كلمة السفير إبراهيم عمر الدباشي أمام مجلس الأمن حول الحفاظ على السلم والأمن الدوليين

Security Council Meeting on Maintenance of international peace and security

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدة الرئيس،

أودّ في البداية ان أتقدم إليك بالتهنئة على توليك لرئاسة مجلس الامن خلال هذا الشهر، وأشكر المجلس على إتاحته الفرصة لي للحديث في هذه الجلسة الهامة. وأريد أن أشكر وفد المملكة المتحدة والسفير رايكروفت شخصيا على الجهد الذي بذلوه والتعاون الذي أبدوه في صياغة مشروع القرار الذي اعتمده المجلس منذ قليل، والذي يلبي رغبة الإتحاد الأوروبي ويأخذ في الاعتبار مشاغل ليبيا والبلدان الافريقية. والأهم من ذلك كله هو أن هذا القرار خطوة هامة في إنقاذ الأرواح وتقليل المخاطر التي يتعرض لها اللاجئون في البحر المتوسط، نأمل                                                    ان تتلوها خطوات أخرى للتعامل مع المهاجرين في شرق المتوسط.

السيدة الرئيس،

نحن ندرك خطورة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر على الامن والسلام الدوليين، ونقدر حرص الاتحاد الأوروبي على تقليل المخاطر التي يتعرض لها المهاجرين غير الشرعيين في البحر المتوسط. كما ندرك العبء المالي الذي تتحمله بعض دول الاتحاد الأوروبي بسبب الهجرة غير المنظمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أن أسلوب المعالجة قد يزيد من تدفق المهاجرين، ويساعد المهربين في الحصول على مزيد من الأموال طالما أن الحكومة الليبية غير قادرة على مدّ سلطتها على جميع الاراضي الليبية ولم تحصل على المساعدة اللازمة للسيطرة على حدودها.

كلنا نعرف أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية لا يمكن معالجتها بالوسائل الأمنية فقط. كما لا يمكن معالجتها لا في بلدان العبور ولا في بلدان المقصد، وأن حلها يتم فقط بإجراءات في بلدان المنشأ بمعالجة أسبابها، التي تتركز في النزاعات المسلحة والكوارث والفقر. ومعالجة هذه الأسباب تحتاج الى جهد دولي متظافر لمساعدة حكومات الدول المعنية في توفير السلم الاجتماعي وتعزيز التنمية المكانية، ونتطلع الى ان نرى دوراً متميزاً للإتحاد الأوروبي في هذا الإتجاه، ينطلق من التشاور مع الإتحاد الأفريقي والجامعة العربية والدول المعنية. ولكن ما نحن بصدده الآن ليس معالجة موضوع الهجرة غير الشرعية بشكل عام بل أحد مظاهر الهجرة غير الشرعية، يتمثل في الزيادة الكبيرة للمهاجرين الذين يتمّ تهريبهم من أفريقيا الى أوروبا عبر البحر المتوسط، وكذلك الزيادة الكارثية في عدد المهاجرين الذين يفقدون أرواحهم غرقاً في البحر. ولا اعتقد أن هناك من يعارض أي جهد دولي للحيلولة دون فَقْدِ المزيد من الأرواح في عرض البحر المتوسط، ووقف هذه المأساة الإنسانية، بشرط أن يكون هذا الجهد في إطار إحترام مبادئ القانون الدولي، وخاصة مبدأي احترام سيادة جميع الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وليبيا لا تعترض على نشر قوة بحرية أوروبية في المياه الدولية بالبحر المتوسط لإنقاذ المهاجرين غير الشرعيين، وحتى استهداف المهربين وقوارب المهربين في المياه الدولية عند الضرورة، ولكننا نريد أن يتم ذلك بالتنسيق والتعاون بين الإتحاد الأوروبي والدول المعنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية في المناطق الإقتصادية الخالصة للدول. وفي هذا الصدد تحذر ليبيا من إساءة استغلال عملية الإتحاد الأوروبي للقيام بالصيد غير المشروع، وسرقة الثروات السمكية من المياه التي تخضع ثرواتها للسيادة الليبية.

السيدة الرئيس،

تعتقد ليبيا أن معرفة المهاجرين بزوال أو تقليل خطر الغرق في البحر، سيؤدي إلى زيادة أعداد المهاجرين عبر المتوسط، وزيادة عدد المهاجرين الذين يدخلون ليبيا عبر حدودها شبه المفتوحة، وهذا يضع المزيد من الأعباء على السلطات الليبية التي تواجه صعوبات في إيواء المهاجرين وضمان إحترام حقوقهم وكرامتهم، وهي تحارب الإرهاب، وتسعى لمدّ سلطة الدولة على جميع أراضيها بموارد مالية محدودة، وفي ظل عرقلة مستمرة لتسليح جيشها، نأمل أن تنتهي فورا.

ولا شك ان أعضاء هذا المجلس يدركون أن استمرار الفوضى في العاصمة طرابلس، بسبب غياب أي سلطة سياسية على الميليشيات التي تحتلها، وتلك التي تسيطر على مواقع إنطلاق القوارب، هو المحرك الأساسي للزيادة غير المسبوقة في عدد المهاجرين، وهذا الوضع يجب أن يتغير بدعم المجتمع الدولي لأي إتفاق قادم بين الليبيين. إن إستقرار ليبيا يعني أن ما بين إثنين وثلاثة ملايين من العمال المهاجرين سيجدون العمل المناسب في ليبيا، وهذا الأمر الذي يحدّ تلقائياً من الهجرة عبر المتوسط.

السيدة الرئيس،

لقد كان للإتحاد الأوروبي دوراً هاماً في دعم الحوار السياسي الليبي، ونحن نقدر هذا الدور، ونعول على نجاح الحوار وتشكيل حكومة وفاق وطني لحل الكثير من المشاكل، بما فيها مشكلة الهجرة غير الشرعية. وقد إنتهج مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه طريق المرونة والتسامح، من أجل إزالة الخلاف بين الليبيين، وتعاون الى أبعد الحدود مع مساعي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، السيد بيرناردينو ليون، لتشكيل حكومة وحدة وطنية، والإتفاق على الترتيبات اللازمة لإعادة الأمن وإنهاء حالة الفوضى، وقدم مجلس النواب تنازلات صعبة من أجل إرضاء أولئك الذين لم يقبلوا نتائج الإنتخابات، وقد تمّ يوم أمس بالصخيرات، بالمغرب الشقيق، التوصل الى إتفاق بين المتحاورين على إسم رئيس حكومة وفاق وطني وتشكيل مجلس رئاسة الحكومة، وفي الوقت الذي أحيي فيه شجاعة المتحاورين وحرصهم على مصلحة ليبيا نأمل أن يحظى هذا الإتفاق، بموافقة مجلس النواب ودعم الشعب الليبي وجميع الفعاليات السياسية، والمجموعات المسلحة في كل المدن والقري الليبية، حتى تتمكن الحكومة عند تشكيلها من استعادة مؤسسات الدولة في العاصمة، وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها، الذي يمثل الضمانة الوحيدة لتحسين ظروف حياة الليبيين ولوقف الهجرة غير الشرعية أو على الأقل تخفيضها بشكل كبير.

وقبل أن أنهي كلمتي أريد أن أؤكد بأن السلطات الليبية ستبقى دائما مستعدة للتعاون في حدود إمكانياتها مع أي جهد دولي لتخفيف معاناة المهاجرين غير الشرعيين.

شكراً السيدة الرئيس