كلمة السفير المهدي صالح المجربي القائم بالأعمال أمــــــام مجلــــس الأمــــــــن الاجتماع (8159)

 

 

 

كلمة /السفير المهدي صالح المجربي القائم بالأعمال  أمــــــام مجلــــس الأمــــــــن

 

السيد الرئيس،

 

يسعدني في البداية أن أهنئكم على توليكم رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر، كما أتقدم بالشكر للسيد غسان سلامه الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، على إحاطته الهامة الذي استعرض فيها الجهود المكثفة التي يقوم بها في سبيل التواصل مع كافة الأطراف في ليبيا من أجل تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين متمنين له كل التوفيق والنجاح في مهامه، كما أتقدم بالشكر لمندوب السويد سعادة السفير أولف سكوج على إحاطته التي تناول فيها آخر المستجدات المتعلقة بملف العقوبات على ليبيا، وأوكد لكم مجدداً التزام حكومة الوفاق الوطني بدعم خطة عمل الأمم المتحدة الهادفة إلى التوصل لحل للأزمة السياسية وتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا.

 

السيد الرئيس،

 

في ديسمبر الماضي مرت الذكرى السنوية الثانية على توقيع الاتفاق السياسي الليبي، والذي يبقى الاطار الوحيد للعملية السياسية في ليبيا وهـــو ما أكده المجتمع الدولي في بياناته وقراراته والتي كان آخرها بيان رئيس مجلس الأمن رقم 26 لسنة 2017، وخلال العامين السابقين ورغم التحديات الكبيرة وقلة الإمكانيات ما زالت حكومة الوفاق تعمل بدون كلل من أجل حلحلة جميع المختنقات والصعوبات المتراكمة على كافة الأصعدة، والتي لا زالت تلقي بظلالها القاتمة على حياة المواطن الليبي، ولا يخفى على الجميع أن هناك العديد من التطورات الإيجابية التي أُنجــــزت وخاصــة في الجانب الأمنـي ومكافحة الإرهاب وكذلك فيما يتعلق بسيطرة حكومة الوفاق الوطني على مؤسسات الدولة كما أن هناك العديد من الالتزامات التي لم تُنجز نتيجة استمرار الانقسام السياسي وبقاء المؤسسات الموازية التي تعمل رغم تأكيد المجتمع الدولي على عدم شرعيتها والمطالبة بعدم التعامل معها، وللأسف نلاحظ استمرار تواصل بعض الدول مع حكومات موازية لحكومة الوفاق خلافاً  للقرارات الدولية والإقليمية في الخصوص، ومن هذا المنبر ندعوا مجدداً جميع الفرقاء السياسيين في ليبيا إلى تغليب المصالح الوطنية على المصالح الخاصة لوقف هذا التدهور الذي آلت إليه الأوضاع في البلاد، والعمل معاً من أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية القوية والمتماسكة، فقد أثبتت الأحداث المتوالية على مدى السنوات الماضية في ليبيا بأنه لا حل عسكري للأزمة الليبية وأن الحل لن يكون إلا من خلال التوصل إلى حل سياسي شامل وتوافقي يضم جميع الأطراف بدون إقصاء لأي طرف من الأطراف المنخرطة في الحوار السياسي.

 

السيد الرئيس،

 

ضمن خطة عمل الأمم المتحدة، تتجه الأنظار اليوم إلى مسألة إجراء الانتخابات العامة القادمة في ليبيا، حيث لاقت هذه المبادرة استجابةً واسعة من قبل أبناء الشعب الليبي وهو ما يمكن ملاحظته من خلال تزايد أعداد تسجيل الناخبين – يوما بعد يوم – في مختلف مناطق ليبيا، كما أن أغلب القادة السياسيين قد عبروا عن دعمهم لهذه الخطوة، إلى جانب الدعم الذي تقدمه حكومة الوفاق الوطني للمفوضية العليا للانتخابات من أجل إنجاح العملية الانتخابية، وفي هذا الصدد نرى أن كل هذه المؤشرات الإيجابية باعثة على الأمل لإتمام هذا الاستحقاق بنجاح، كما ندعو مجلس النواب الليبي إلى التعجيل باعتماد قانون الانتخابات، كما ننوه إلى أن هناك عدداً من التحديات التي يجب أخذها في الاعتبار ومن أهمها تحفيز أكبر عدد من أبناء الشعب الليبي على المشاركة في الانتخابات، وضمان مسألة التزام كافة الأطراف بقبول النتائج التي ستُفضي إليها الانتخابات، وتوفير البيئة الأمنية المناسبة، وإجراء الانتخابات تحت رقابة قوية من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية لضمان نزاهتها وتفادي أي خلل قد يؤدي إلى الطعن فيها مستقبلاً.

 

وفيما يتعلق باشراك المجتمع المدني والشباب والمرأة في العملية السياسية وإيجاد حلول للمختنقات الذي يعاني منها الشعب الليبي، فإن حكومة الوفاق على تواصل مستمر مع كافة مكونات المجتمع المدني من خلال الجمعيات الأهلية الليبية في كافة ربوع ليبيا للتحاور معها والوقوف على انشغالات الشارع الليبي باعتبار أن هذه المنظمات منخرطة مع المجتمع الليبي وفقاً لمواضيع كل منظمة من هذه المنظمات.

 

السيد الرئيس،

 

وحول مسألة السفينة ((أندرو ميدا)) التي قبضت عليها البحرية اليونانية – وهي في طريقها من تركيا إلى مدينة مصراته بليبيا، حسب ما أعلنته السلطات اليونانية، حيث كانت هذه السفينة محملة باطنان من المواد الخطيرة التي تدخــل في صنع المتفجـرات، فإن حكومة الوفاق الوطني تجدد إدانتها لجميع الأعمال التي تهدد أمن وسلامة البلاد والمواطنين، وتؤكد التزامها بالقرارات الدولية فيما يتعلق بحظر توريد السلاح المفروض على ليبيا، وتأمل من حكومتي اليونان وتركيا إبلاغها بنتائج التحقيقات حول هذه القضية، كما تطالب فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات بضرورة التحقيق ومعرفــة ملابسات المسألة، كما تجدد حكومة الوفاق الوطني رفضها وإدانتها لجميع الانتهاكات ضد حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، والاغتيالات التي تحدث في ليبيا من أي طرف كان، وتؤكد وقوفها بقوة ضد كل من يحاول زعزعة الأمن والاستقرار وتعريض حياة المدنيين في ليبيا للخطر.

 

السيد الرئيس،

 

لقد أدانت حكومة الوفاق الوطني جميع الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون الذين يعبرون الأراضي الليبية بطريقة غير شرعية، وحرصت على متابعة أوضاع المهاجرين غير الشرعيين في مراكز الإيواء التابعة لها لضمان سلامتهم والتأكد من حصولهم على الرعاية اللازمة إلى حين إتمام الإجراءات المتعلقة بعودتهم إلى بلدانهم، وذلك بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومنظمة الهجرة الدولية، وفيما يتعلق بالمزاعم حول حدوث حالات للاتجار بالبشر في ليبيا، عبرت حكومة الوفاق عن رفضها لمثل هذه الأعمال الإجرامية سواء في ليبيا أو في أي مكان آخر في العالم، والتي هي أفعال تتنافى مع عادات وتقاليد الشعب الليبي وقيم الدين الإسلامي والقوانين الليبية النافذة والقوانين والأعراف الدولية، حيث باشر النائب العام الليبي بالتحقيق في هذه المزاعم للتأكد منها ومحاسبة المسؤولين عنها – إن ثبت تورط أي شخص فيها، كما ترحب حكومة الوفاق بمشاركة الدول والمنظمات الدولية والإقليمية التي ترغب في تقديم المساعدة لإجراء التحقيقات حول هذه المزاعم، وفي هذا الصدد نشيد بالجهود المبذولة من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي ودول الجوار للمساعدة في إيجاد حل لأوضاع المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا والمباشرة في عودتهم إلى أوطانهم.

 

السيد الرئيس،

 

نجدد مرة أخرى مناشدة مجلس الأمن بضرورة البحث عن وسيلة لحماية الأصول الليبية المجمدة من خلال تحسين إدارتها ومساعدة الحكومة الليبية لوقف الخسائر التي تتعرض لها الأصول المجمدة سنوياً بمبالغ طائلة نتيجة عدم السماح للدولة الليبية بإدارتها على النحو المطلوب، بل أن المصارف الأجنبية تقوم بتحميل الأصول الليبية فوائداً سلبية مرتفعة أدت إلى تآكل رأس المال والأصول المجمدة، إن هذا الوضع الخطير – كما أسلفنا مراراً – يُنذر بتبديد وضياع الأموال الليبية المجمدة التي هي أموال الشعب الليبي والأجيال القادمة، ولقد كان الهدف من وضع التجميد بموجب القرار رقم 1970 (2011) هو حماية هذه الأصول من الضياع وليس إجراءً عقابياً موجهاً ضد الدولة الليبية، ولكن ما نراه اليوم يناقض هذا الهدف، بل يساهم في ضياع الأصول، إن الحكومة الليبية لم تطلب رفع التجميد، بل تطالب بإيجاد صيغة معينة تساعدها على إدارة أموالها واستثماراتها والحفاظ عليها، وهي تحت التجميد.

 

السيد الرئيس،

 

ختاماً، إن الشعب الليبي أرهقه تردي الأوضاع المعيشية على جميع الأصعدة وخاصة الاقتصادية، وذلك بسبب استمرار الانقسام السياسي في البلاد، ونحن هنا من هذا المنبر نأمل أن يتفاعل المجتمع الدولي بقوة لمساعدة ليبيا على الاستقرار وبناء الدولة الديمقراطية المنشودة، وأتمنى مجدداً للسيد غسان سلامة التوفيق والنجاح في مهامه، وإننا على ثقة تامة بأن جهوده ستفضي إلى تحقيق أفضل النتائج.

 

وشكراً السيد الرئيس.

 .