كلمة السفير المهدي صالح المجربي القائم بالأعمال أمام مجلس الأمن بشأن موضوع الاتجار بالبشر في حالات الصراع

السيد الرئيس،

اسمحوا لي بداية أن أتقدم إليكم بالشكر على عقد هذه المناقشة المفتوحة حول موضوع الاتجار بالأشخاص في حالات الصراع والذي أضحى جريمة آخذة في الاتساع لا يمكن السكوت عنها إننا نؤيد حرص المجلس على متابعة استعراض هذا الموضوع ومواصلة البحث في شتى السبل الكفيلة بالتصدي لهذه الظاهرة التي تُعد انتهاكاً صارخاً لكرامة وحقوق الإنسان.

وفي الوقت الذي نؤكد فيه أهمية المقترحات التي وردت في تقرير الأمين العام المعروض أمامنا، والهادفة للتصدي لهذه الظاهرة، فإننا نرى أن التنبؤ بوقوع حالات النزاع والصراع المسلح ومنع حدوثها وتفاقمها، والاستعانة في ذلك بالدبلوماسية الوقائية يظل الأسلوب الأمثل لتجنب ما تخلفة هذه الصراعات من مآسي وآلام إنسانية يطول شرحها. لكن للأسف فإن هذه الأماني تعرقلها في الغالب التدخلات الخارجية السلبية التي تدفعها مصالح متناقضة والتي كانت في كثير من الحالات سبباً في حدوث هذه الصراعات بل حتى تفاقمها، الأمر الذي أوجد صعوبات عديدة يتجاوز تأثيرها الحدود الوطنية لتشكل بذلك قلقاً دولياً متصاعداً.

السيد الرئيس،

نتفق مع ما ورد في تقرير الأمين العام بأن المناطق التي تشهد صراعات وحالة من عدم الاستقرار هي الأكثر عرضة لممارسات شبكات الاتجار بالبشر، التي تجد في هشاشة سلطة الدولة فرصة سانحة للوصول إلى أهدافها غير الأخلاقية، إن بلادي ليست استثناء من هذه القاعدة، وهي حريصة في حدود امكاناتها على مواجهة ما قد يُرتكب من انتهاكات ضد المهاجرين غير القانونين. وفي هذا السياق صُدمنا كثيراً فيما ورد في الفقرة السابعة من التقرير المشار إليه، التي تتحدث عن أن تقارير تفيد بوقوع أفعال مرتبطة بالإتجار بالأشخاص في ليبيا حيث يباع المهاجرون كسلع في أسواق الرقيق.

ونود أن نشير هنا إلى بيان وزارة الخارجية الذي أحلناه إلى هذا المجلس الموقر والذي يدين ويستهجن هذه الأفعال إذا ثبت صحتها باعتبارها ممارسات غير إنسانية تتنافي مع تشريعاتنا الوطنية، وترفضها قيم واخلاق المجتمع الليبي، ويؤكد البيان مباشرة السلطات الليبية التحقيق في هذه المزاعم، وتوقيع العقوبة على من يثبت تورطه فيها، كما أن وزارة العدل أصدرت بدورها بيانا شددت فيه حرصها على متابعة التحقيق فيما نشر من ادعاءات.

إننا نؤكد مجدداً التزامنا بالاتفاقات الدولية التي تجرم الاتجار بالبشر، وحرصنا على مواصلة التعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ونتطلع في هذا الإطار لعودة المكتب دون الإقليمي المعني بالمخدرات والجريمة لمنطقة المغرب العربي إلى طرابلس لاستئناف نشاطه من جديد.

إن طبيعة شبكات الاتجار بالبشر التي استفادت من تقنيات الاتصالات وأصبح نشاطها يتعدى الحدود الوطنية كانت من بين الأسباب التي دعتنا لاستضافة مؤتمراً لأمن الحدود في طرابلس عام 2013 حيث شاركت فيه دول الجوار ودول الساحل الأفريقي والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة، وتم التوصل إلى نتائج هامة كان بالإمكان فيما لو أخذت طريقها إلى التنفيذ أن تحُد من الجريمة المنظمة والهجرة غير القانونية والمخدرات والاتجار بالبشر وغيرها من الجرائم ونحن على استعداد للتشاور والتنسيق لتفعيل تلك النتائج من جديد.

إن ليبيا بلد عبور لتدفقات كبيرة ومستمرة من الهجرة غير القانونية، وتمر بظروف صعبة طالت حتى مواطنيها، وعليه ليس من الإنصاف تحميلها وحدها مسؤولية تداعيات هذه الهجرة التي اتفق الجميع على أن معالجتها تفوق القدرات الوطنية منفردة، ونؤكد مجدداً أن الحل العملي يكمن في الوقوف على الأسباب الحقيقة التي تدفع الناس لترك أوطانهم، ومعالجتها ووضع الحلول النهائية لها.

السيد الرئيس،

إن أي ترتيبات لمنع وصول المهاجرين إالى بلدان المقصد، وإجبارهم على العودة إلى ليبيا انما هي تنصل من المسئولية، وتلقي مزيداً من العبء على حكومة الوفاق الوطني التي كثيراً ما عبرت عن حاجتها للمساعدات الفنية التي تمكنها من إدارة حدودها على نحو سليم ومستدام، ونؤكد في هذا المقام رفضنا لأية توجهات تستهدف توطين تدفقات المهاجرين في بلادنا لما له من مخاطر وتداعيات على النسيج الاجتماعي والثقافي للمجتمع الليبي.

إننا ندعو المجتمع الدولي إلى تكاتف الجهود الدولية لمساعدة ليبيا في مواجهتها للتحديات التي تفرزها ظاهرة الهجرة غير النظامية وتبني معالجة فعالة لأسباب الهجرة بدلاً من استغلال التحقيقات الاعلامية غير المثبته في تشويه صورتها، وهو أمر لا يساعد على تحقيق التقدم المنشود للحد من مخاطر وتداعيات هذه الهجرة.

وشكراً السيد الرئيس،