كلمة معالي وزير الخارجية محمد الطاهر حمودة سيالة امام مجلس مجلــس الأمـــن حـول الحــالة في ليبيـا

 

 

 

ا

 

كلمــــــة معـــــــالي

الســـــــيد/ محمـــد الطــاهر حمـــــودة سيـــــالة

وزيــــــر خارجيـــــة ليبيـــــــا

 

أمـــــــام

مجلـــــــس الأمـــــــــن

 

حـــــــــول

الحـــــــــالة في ليبيــــــــــــــــا

 

نيويورك، 16/11/2017

 

 




 

 

السيد الرئيس،

 

يطيب لي في البداية أن أهنئكم على توليكم مهام رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر، كما أشكر السيد غسان سلامة الممثل الخاص للأمين العام على إحاطته الهامة، كما أتقدم بالشكر لممثل السويد على إحاطته، التي تناول فيها آخر التطورات المتعلقة بملف العقوبات على ليبيا، بصفته رئيساً للجنة العقوبات على ليبيا المنشأة بموجب قرار المجلس رقم 1970 (2011)، وأؤكد لكم حرص حكومة الوفاق الوطني على دعم كافة الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى توافق كامل حول مختلف المسائل الخلافية من أجل إخراج ليبيا من أزمتها، ووقف نزيف الدم ورفع المعاناة عن الشعب الليبي.

 

السيد الرئيس،

 

كما تعلمون أن معاناة الشعب الليبي تتفاقم يوما بعد يوم على مختلف الأصعدة في ظل استمرار تردي الأوضاع الأمنية والانقسام السياسي في البلاد، رغم المحاولات الجادة من قبل بعض الأطراف الوطنية لإسعاف الوضع وحلحلة الأزمات والمختنقات الموروثة إلا أن تباين المصالح السياسية بين الأطراف الفاعلة قد ساهم في استدامة عدم الاستقرار وأدى إلى تعطيل المهام المنوطة بحكومة الوفاق الوطني خاصة تلك المرتبطة بتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي هذا الصدد نأمل أن تستمر الجهود الدولية والإقليمية من أجل التوصل إلى توافق سياسي بين الأطراف الليبية بما يحقق الأمن والاستقرار في ربوع البلاد، ولا يسعني هنا إلا أن أُثّمن عالياً الجهود المثابرة التي بذلها السيد سلامة من خلال عقد جولة المباحثات التي جرت في الشقيقة تونس خلال الفترة الماضية والتي جمعت ممثلي كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من أجل إيجاد صيغة توافقية لتعديل الاتفاق السياسي الليبي الموقع في 15/12/2015، ونأمل في هذا الصدد أن تتواصل جهود الممثل الخاص للأمين العام للوصول إلى اتفاق يُنهي حالة الانقسام ويوحد صفوف الليبيين، وأن يتم إيجاد حلول سريعة لتجاوز العقبات الحالية في ظل حالة الجمود للوصول إلى توافقات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وذلك بإتمام الاستحقاق الانتخابي والاستفتاء على الدستور في أقرب وقت ممكن من العام القادم، ونحن بدورنا قمنا بالفعل باتخاذ كافة الإجراءات لدعم المفوضية العليا للانتخابات لإنجاز هذه الاستحقاقات في الفترة القريبة القادمة.

 

السيد الرئيس،

 

رغم التحديات الجسام التي تعصف بليبيا لم تَدّخر حكومة الوفاق الوطني جهداً في مساعيها للتعامل بشكل متوازن وشفاف مع جميع الأطراف الليبية الفاعلة في المشهد السياسي والعسكري، في محاولة منها لرأب الصدع وتجميع كلمة الليبيين حول مصلحة الوطن، وذلك انطلاقاً من واجبها الوطني الذي أُنشئت من أجله -ألا وهو- الوفاق الوطني وتحقيق المصالحة وبناء دولة المؤسسات المدنية الديمقراطية، وخدمة المواطن الليبي الذي أنهكته الصراعات والانقسامات السياسية، ولا زلنا نؤكد على أنه لا حل عسكري للأزمة الليبية، كما نؤكد على ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية لتكون تحت السلطة المدنية التنفيذية، وفي هذا الصدد نرحب باللقاءات الأخيرة التي استضافتها الشقيقة مصر في القاهرة، والتي التقى فيها قيادات عسكرية من حكومة الوفاق ونظرائهم من المنطقة الشرقية، والتي نتمنى أن تُفضي إلى نتائج ومقترحات فاعلة، والتي من شأنها إبعاد المؤسسة العسكرية عن الصراعات السياسية، وتركيز دورها على محاربة الإرهاب وحماية الدولة.

 

السيد الرئيس،

 

تُدين حكومة الوفاق الأحداث الأخيرة التي استهدفت مسؤولي ومقار حكومة الوفاق الوطني في المنطقة الشرقية، والقرارات الأخيرة التي أصدرتها أجسام موازية منذ أيام لعزل والقبض على عمداء وأعضاء البلديات وأي كيانات تواصلت مع حكومة الوفاق الوطني والتي نتج عنها إصدار مذكرة قبض على عميد بلدية طبرق مؤخراً، وهذا العمل الذي نستهجنه بشدة يتعارض مع محاولاتنا تقديم الخدمات لكافة مدن ليبيا والنأي بالمواطن عن الصراع السياسي، كما أنه يتعارض بوضوح مع قرارات مجلس الأمن وجامعة الدول العربية والاتحادين الإفريقي والأوربي ومنظمة التعاون الإسلامي بعدم التعامل مع الأجسام الموازية لحكومة الوفاق الوطني.

 

كما تدين حكومة الوفاق استخدام العنف بين الأخوة الليبيين وسياسة تصفية الحسابات بالقوة وبالقبض على الهوية والخطف والتعذيب والإعدامات خارج نطاق القانون، وفي هذا الصدد نشير إلى حوادث القتل الجماعي التي أدانها المجتمع الدولي، والتي كان آخرها ما حدث في منطقة الأبيار، والتي تعتبر أعمالاً ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ولابد من تسليم مقترفيها للسلطات الشرعية لمحاسبتهم.

 

كما تدين حكومة الوفاق أي استخدام للقوة من أي طرف كان ضد المدنيين العزل أو اتخاذ أي تدابير من شأنها إلحاق الضرر بالمدنيين في أي مدينة من مدن ليبيا، ونستذكر هنا حادثة قصف المدنيين في وادي نينا في 20/9/2017، والقصف الجوي الإجرامي على مدينة درنة يوم 30 أكتوبر الماضي والذي تسبب في مقتل العديد من الأبرياء أغلبهم من النساء والأطفال، إن هذه الأعمال الإجرامية مرفوضة رفضاً تاماً، وقد قمنا بمخاطبة مجلس الأمن في حينه – من خلال بعثة ليبيا الدائمة لدى الأمم المتحدة، وأوضحنا إدانتنا ورفضنا لهذا العمل الإجرامي في درنة، وطلبنا من مجلسكم الموقر المساعدة في التحقيق لكشف ملابسات هذا الحادث الإرهابي ومعرفة مقترفيه وللوقوف على الحقيقة نطالب المجلس الموقر مرة أخرى بعقد جلسة خاصة للنظر في الواقعة ولاتخاذ ما يراه مناسباً للتحقيق فيها، كما نطلب من مجلس الأمن والمجتمع الدولي المساعدة على رفع الحصار المفروض على مدينة درنة قرابة العامين، والعمل على فتح ممرات آمنة لإدخال المساعدات الإنسانية للمواطنين.

 

السيد الرئيس،

 

إن بلادي وبسبب تردي الأوضاع الأمنية تعاني الكثير من التحديات التي طالت مقدرات الشعب الليبي ومن بينها مسألة تهريب النفط ومشتقاته، والتي تقوم بها العصابات الإجرامية المسلحة التي تمتهن العديد من الأعمال غير المشروعة كتهريب البشر، وقد طلبت حكومة بلادي مؤخراً من لجنة العقوبات الاستمرار في إدراج سفينتين بقائمة العقوبات بسبب ضلوعهما في تهريب مشتقات نفطية ليبية، ونأمل في هذا الشأن أن تقوم الدول التي ترفع هذه السفن أعلامها بالمساعدة في الكشف عن ملابسات هذه المسألة ووقف هذه الأعمال غير المشروعة وإعادة الشحنات المهربة إلى السلطات الليبية الشرعية، كما تجدر الإشارة إلى أن رفع السفن المدرجة من قائمة العقوبات دون امتثالها إلى القانون وإعادة الشحنات المهربة إلى السلطات الليبية الشرعية سيؤدي إلى تشجيع المهربين على الاستمرار في اتباع نفس النهج في عمليات التهريب، كما نؤكد هنا على حق القضاء الوطني الليبي في التحقيق وملاحقة ومحاسبة المتورطين في هذه الأعمال، ومطالبة الدول المعنية بالتعويض من خلال القضاء الدولي.

 

أما فيما يتعلق بالأصول الليبية المجمدة، وهي مسألة تناولناها أمام مجلسكم أكثر من مرة ولا يخفى عنكم مشاغل حكومة الوفاق الوطني في هذا الصدد، فقد كان قرار مجلس الأمن رقم 1970 (2011) منذ البداية يعكس حرص المجتمع الدولي على الحفاظ على أموال الشعب الليبي، ولم يكن القصد منه معاقبة ليبيا، بل كان إجراءً وقائياً لحماية الأصول الليبية من التبديد أثناء الثورة وخلال الفترة الانتقالية بعد سقوط النظام السابق، أي أنه كان موضوعاً لفترة زمنية محددة لم تأخذ في الاعتبار استمرار الأزمة الليبية التي امتدت لأكثر من ست سنوات، ولهذا فإن نظام تجميد الأصول ما زال يؤدي إلى آثار سلبية تضر بمصالح الشعب الليبي والأجيال القادمة، وأود أن أشير هنا إلى أن بعثتنا الدائمة بنيويورك كانت قد خاطبت المجلس الموقر منذ مارس 2016 وكررت طلبها في يونيو 2017 بموجب الوثيقتين الصادرتين عن مجلس الأمن رقم S/2016/275 ورقم S/2017/543، هذا بالإضافة إلى رسالة فخامة رئيس المجلس الرئاسي السيد/ فائز السراج، الموجهة إلى رئيس مجلس الأمن والواردة في الوثيقة رقم S/2017/629 بشأن الوضع المؤسف للأصول الليبية المجمدة تحت نظام العقوبات الحالي.

 

 إن الدولة الليبية لم تطلب رفع التجميد عن الأصول بل تطالب بإيجاد صيغة معينة تساعدها على إدارة أموالها واستثماراتها وهي تحت التجميد، بما يضمن الحفاظ عليها من التآكل الذي تتعرض إليه سنوياً بمبالغ طائلة، لذلك نكرر مرة أخرى دعوة المجلس لمعالجة هذا الموضوع ووقف هذه الخسائر في أسرع وقت ممكن لحماية أصول ومقدرات الشعب الليبي.

 

السيد الرئيس،

 

وفي الختام، نشير إلى الاجتماع الرفيع المستوى الذي عقده معالي الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 20/9/2017 والذي تم فيه التأكيد على الدور المحوري للأمم المتحدة في حل الأزمة الليبية، وفي هذا الصدد تؤكد حكومة الوفاق الوطني مجدداً على التزامها وتعاونها مع الأمم المتحدة من خلال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة السيد غسان سلامة لوضع حد للانقسام السياسي في ليبيا، والانطلاق نحو آفاق جديدة تركز على إيجاد حل جذري لما يعانيه الشعب الليبي من نقص في الخدمات وتدني مستواها إضافة إلى الضائقة الاقتصادية والمالية.

 

وشكراً السيد الرئيس،