كلمة السفير المهدي صالح المجربي القائم بالأعمال أمــــــام مجلــــس الأمــــــــن الاجتماع 8032

 

 

 

 

 

 

كلمة السفير المهدي صالح المجربي

القائم بالأعمال

 

أمــــــام مجلــــس الأمــــــــن

حـــول الوضع في ليبيــا

 

نيويورك في 28/08/2017

 

 

 

السيد الرئيس،

 

يسعدني في البداية أن أهنئكم على توليكم رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر، كما انتهز هذه الفرصة لتهنئة السيد غسان سلامه على توليه مهام الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وأتقدم له بالشكر والتقدير على إحاطته الهامة الذي استعرض من خلالها تقرير الأمين العام حول بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الوارد في الوثيقة رقم (S/2017/726) والذي صدر في فترة متأخرة، حيث لم تتح لنا الفرصة الكافية لدراسته والتشاور بشأنه مع العاصمة بشكل دقيق ، كما نثمن عاليا الجهود المكثفة التي يقوم بها في سبيل التواصل مع كافة الأطراف في ليبيا من أجل تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين متمنين له كل التوفيق والنجاح في مهامه، وأوكد لكم مجدداً التزام حكومة الوفاق الوطني بدعم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والهادفة إلى التوصل لحل للأزمة السياسية في ليبيا، كما أتقدم بالشكر لسعادة السفير أولف سكوج ممثل السويد على إحاطته التي قدمها بصفته رئيساً للجنة مجلس الأمن الخاصة بليبيا، والمنشأة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1970 لسنة (2011)، والذي تناول فيها أخر المستجدات المتعلقة بملف العقوبات على ليبيا، وفي هذا الإطار اثمن عالياً جهوده المميزة في إدارة اللجنة.

 

السيد الرئيس،

 

منذ الإحاطة الأخيرة للمبعوث السابق للأمين العام السيد مارتن كوبلر ما يزال المشهد السياسي في ليبيا يكتنفه الغموض رغم كل الاتصالات التي أجراها السيد كوبلر، والذي استمر فيها المبعوث الجديد السيد غسان سلامة مؤخراً، هذا إلى جانب الجهود المتواصلة التي تبذلها الدول الشقيقة والصديقة في سبيل تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين في ليبيا من أجل تحقيق المصالحة بينهم، وفي ظل هذا الغموض والجمود اللذين تعاني منهما العملية السياسية في ليبيا، فإن الأمر قد يتطلب من الأطراف الليبية المعنية ضرورة التوصل إلى اتفاق لإدخال بعض التعديلات على الاتفاق السياسي الليبي الموقع برعاية الأمم المتحدة بمدينة الصخيرات بالمملكة المغربية الشقيقة في 17/12/2015، بما يضمن التزام جميع تلك الأطراف بتنفيذه بشكل دقيق، ويمهد الطريق للوصول إلى تشكيل حكومة وفاق تكون مقبولة لدى جميع الفرقاء السياسيين، لتتمكن هذه الحكومة من القيام بعملها على أكمل وجــــه، لا سيما العمل على رفع المعاناة المستمرة، التي بات يعيشها المواطن الليبي بشكل يومي على مختلف الأصعدة ، إضافة إلى مواجهة التحديات التي تحيط بليبيا من إرهاب متطرف مروراً بمكافحة الهجرة غير الشرعية ووصولا إلى وقف تهريب مقدرات الشعب الليبي من النفط الخام والمشتقات النفطية وغيرها من الثروات الطبيعية، ومواجهة الظواهر السلبية الأخرى مثل انتهاكات حقوق الإنسان وغياب سيادة القانون، وفي هذا الصدد نشير إلى خارطة الطريق التي أعلنها فخامة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني السيد فائز السراج في كلمته الموجهة إلى الشعب الليبي بتاريخ 15/7/2017، والتي صدرت كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن تحت الرقم (S/2017/622)، متضمنة عرضاً للوضع الراهن وما يعانيه الشعب الليبي من مختنقات جراء تعثر تطبيق الاتفاق السياسي، وقدم في ختامها مبادرته لحلحلة هذا الوضع، كما حرص فخامة رئيس المجلس الرئاسي على التواصل مع كافة الأطراف من جميع أنحاء ليبيا دون استثناء، من أجل تحقيق الاستقرار والسلام في البلاد من خلال الحوار والمصالحة مع جميع الأطراف الفاعلة، بعيدا عن لغة التهديد باستخدام القوة والعنف، فعلى الجميع أن يعي أنه لا حل عسكري للأزمة في ليبيا، وأن الحل لن يكون إلا من خلال الحوار والانخراط في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وقد تكون النقطة الإيجابية الواضحة هو إدراك كافة الأطراف هذه الحقيقة، حيث أبدى الجميع استعداد معلن للانخراط في هذا التوجه.

 

 

 

 

السيد الرئيس،

 

على الرغم من شح الإمكانيات في مواجهة التحديات الضخمة التي تحيط بحكومة الوفاق والتي أهمها تحقيق الأمن والاستقرار بالأراضي الليبية، فقد تمكنت الحكومة إلى حد كبير من كبح جماح المليشيات المسلحة غير الشرعية، التي كانت تسيطر على إجزاء من العاصمة طرابلس، ونجحت في تفكيك ترسانتها المسلحة وطردها خارج العاصمة، وهو ما انعكس على الوضع الأمني في طرابلس بشكل إيجابي.

 

وهنا نود الترحيب برغبة بعثة الدعم في ليبيا بالعودة التدريجية إلى ليبيا خلال الفترة القادمة، ونأمل أن تكتمل عودة البعثة في أقرب وقت ممكن، ونعتقد أن ذلك سيتيح الفرصة للبعثة الأممية للعمل بشكل أكثر فعالية من خلال التواصل والتعاون مع مؤسسات الدولة الشرعية بصورة مباشرة، كما نرى أن اكتمال عودة البعثة سيعزز ثقة المواطن الليبي في دور الأمم المتحدة تجاه الأزمة في ليبيا.

 

السيد الرئيس،

 

في الوقت الذي نثمن فيه دور لجنة العقوبات خاصة ما يتعلق بتنفيذ منع التصدير غير الشرعي للنفط الليبي وفق قرار مجلس الأمن رقم 2146 (2014) والمعدل بموجب القرار رقم 2362 (2017) الذي أضيفت إليه المشتقات النفطية، حيث لمسنا تفاعلا واهتماما كبيرين من قبل اللجنة للحفاظ على مقدرات الدولة الليبية المتمثلة في النفط ومشتقاته، إلا أننا نأمل من أعضاء اللجنة التعامل بنفس الوتيرة والاهتمام مع موضوع تحسين إدارة الأصول الليبية المجمدة التي تتعرض للتأكل سنويا بمبالغ طائلة نتيجة عدم قيام المصارف الأجنبية بإدارتها على النحو الاعتيادي المطلوب، بل أن هذه المصارف تقوم بتحميل الأصول الليبية فوائداً سلبية مرتفعة أدت إلى تآكل رأس المال والأصول المجمدة. إن هذا الوضع الخطير ينذر بتبديد وضياع الأموال الليبية المجمدة التي هي أموال الشعب الليبي والأجيال القادمة، وقد كان الهدف من وضع التجميد بموجب القرار رقم 1970 (2011) هو حماية هذه الأصول من الضياع وليس إجراءً عقابياً موجهاً ضد الدولة الليبية، ولكن ما نراه اليوم يناقض هذا الهدف.، بل يساهم في ضياع الأصول، كما نعتقد أنه من غير المنطقي تبرير الخسائر التي تتعرض لها الأموال الليبية المجمدة من خلال ربطها بالخلافات والانقسامات السياسية، إن حكومة الوفاق الشرعية لم تطلب رفع التجميد في هذه المرحلة الحساسة، بل طلبت وما زالت تطالب بإيجاد صيغة معينة تساعدها على إدارة والحفاظ على أموالها واستثماراتها، وهي تحت التجميد وأكرر هنا وهي تحت التجميد، بما يضمن الحفاظ عليها،  وأود في هذا الصدد أن أشير إلى وثيقة مجلس الأمن رقم S/2017/629 المتضمنة رسالة فخامة رئيس المجلس الرئاسي السيد فائز السراج، الذي استعرض فيها الوضع المؤسف التي تعانيه الأصول المجمدة تحت نظام العقوبات الحالي، كما لا ننكر أن ازدواجية بعض المؤسسات كان له الأثر السلبي في ليبيا ومن بين ذلك استمرار الحكومة المؤقتة، وهي حكومة موازية وفقاً لقرارات مجلس الأمن، التي تطالب الدول بعدم التعامل مع الأجسام الموازية غير الشرعية، وعلينا أن نتساءل هنا هل يكفي  عدم التعامل مع  مثل هذه الأجسام أم أن الأمر بات يتطلب اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية تضمن إنهائها.

 

السيد الرئيس،

 

ختاما، أتمنى مجددا للسيد غسان سلامة المبعوث الخاص للأمين العام التوفيق والنجاح في مهامه، وإننا على ثقة بأن خبرته المميزة ستفضي إلى تحقيق أفضل النتائج.

 

 

وشكراً السيد الرئيس،