كلمة السفير المهدي صالح المجربي القائم بالأعمال أمــــــام مجلــــس الأمــــــــن الاجتماع 7988

 

 

 

 

 

كلمة السفير المهدي صالح المجربي

القائم بالأعمال

 

أمــــــام مجلــــس الأمــــــــن

حـــول الوضع في ليبيــا

 

نيويورك في 29/06/2017

 

 


 

بداية أتقدم إليكم بالشكر على إتاحة الفرصة لي للتحدث تعقيبا على اعتمادكم للقرار المتعلق بتجديد نظام العقوبات حول بلادي الساري منذ سنة 2011 وتعديلاته،  كما لا يفوتني في مستهل كلمتي أن أنتهز هذه السانحة للترحيب بتعيين السيد غسان سلامه مبعوثا خاصا للأمين العام ورئيسا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا متمنيا له التوفيق والنجاح في مهمته بما يؤدي لتحقيق توافق بين الأطراف الليبية لتنفيذ الاتفاق السياسي بشكل يضمن بسط الأمن والاستقرار وبناء المؤسسات، كما أتقدم بالشكر للسيد مارتن كوبلر على جهوده التي بذلها خلال فترة توليه مهمة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة.

 

أما فيما يخص القرار الذي تم اعتماده في هذه الجلسة، ففي الوقت الذي أرحب فيه بالفقرات الخاصة بتجديد ولاية عمل فريق الخبراء وكذلك  الفقرة الخاصة بمنع الصادرات النفطية غير المشروعة والمنتجات النفطية المكررة، فإنني أعرب عن أسف بلادي الشديد وخيبة أملها الكبيرة في تجاهل هذا القرار لتعديل نظام العقوبات المتعلق بتجميد الأصول الخاصة بالمؤسسة الليبية للاستثمار والتي تتعرض لخسائر فادحة نتيجة لنظام العقوبات وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الأرقام 1970، 1973 و 2009 لعام  2011  القاضية بتجميد أصول المؤسسة الليبية للاستثمار والتي صيغت في ذلك الوقت دون الأخذ بعين الاعتبار التأثير المحتمل لتلك القرارات على المدى الطويل على القيمة الفعلية للأصول.

 

السيد الرئيس

 

لقد تسبب تجميد أصول المؤسسة الليبية للاستثمار وفقا لتلك القرارات في خسائر مادية كبيرة في قيمة المحافظ الاستثمارية للمؤسسة والكيانات التابعة لها، وهي خسائر تبلغ وفقا لحسابات وتقديرات المؤسسة الليبية للاستثمارات أكثر من مليار دولار سنويا، وهذه الخسائر لا مبرر لحدوثها إطلاقا، كما أنها تؤدي في بعض الحالات إلى إثراء المؤسسات المالية الأجنبية المؤتمنة على هذه الأصول على حساب الشعب الليبي، وإن لم يتم معالجتها بشكل فوري ونهائي فإنها تهدد باستنزاف موارد المؤسسة الليبية للاستثمار بشكل كامل.

 

إن خيبة أملنا وأسفنا الشديد على تجاهل هذا القرار لتعديل نظام العقوبات المتعلق بالأصول المجمدة مردها إلى أننا قد أحطنا المجلس علما بشكل رسمي وغير رسمي منذ أكثر من عام مضى بحجم الكارثة التي تتعرض لها الأصول المجمدة وطالبنا بضرورة إدخال بعض التعديلات لتمكين المؤسسات المالية من تحسين إدارة الأصول المجمدة بطريقة تضمن الحفاظ عليها ووقايتها من التآكل المستمر الذي تعاني منه منذ عام 2011 ولكن تم تجاهل مطالباتنا المتعددة بهذا الشأن والتي نوجزها فيما يلي:

 

  • تم إبلاغ المجلس رسميا بما تتعرض له هذه الأصول من خسائر كبيرة بكتاب رسمي من بعثة ليبيا الدائمة لدى الأمم المتحدة بتاريخ 21 مارس 2016 والذي تم تعميمه تحت الرقم (S/2016/275) بتاريخ 23 مارس 2016، كما احتوى الكتاب أيضا على مقترح بالفقرات التي ينبغي تضمينها لنظام العقوبات، ولكن للأسف الشديد تم تجاهل مطالبنا العادلة والمنطقية وصدر قرار المجلس رقم 2278 لسنة 2016 خاليا من أي تعديلات.

 

  • في ذات الكتاب أشرنا إلى تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا الذي تناول هذه المشكلة في تقريره المؤرخ 3 مارس 2016 المقدم إلى مجلس الأمن تحت رقم (S/2016/209) والذي نص صراحة في الفقرة 257 على ما يلي” أن هدف مجلس الأمن ليس الحد من الاستثمارات، وإنما المسألة بحاجة لتوضيح في قرار أخر يتخذ في المستقبل ينص فيه على أن إدارة الأموال تستثنى صراحة من تدابير الحظر”. وعلاوة على ذلك تنص التوصية رقم (8) التي أوصى بها فريق الخبراء في خاتمة تقريره المذكور أنفا على ما يلي ” الإذن على نحو صريح بإعادة استثمار الأصول المجمدة بموجب تدابير التجميد والتشجيع على إعادة استثمارها، وذلك بالتشاور مع الحكومة الليبية من أجل حماية قيمة الاستثمارات المودعة باسم أفراد وكيانات أدرجت أسماؤهم في القائمة”. ولكن للأسف الشديد أن المجلس رغم هذه التوصية الواضحة والصريحة لم يتخذ إي أجراء لتعديل نظام العقوبات ليستمر نزيف الخسائر لأصول وأموال الشعب الليبي.

 

  • قام فريق من بعثة ليبيا الدائمة مع مختصين من المؤسسة الليبية للاستثمار في العام الماضي قبل صدور قرار تجديد العقوبات 2278 لسنة 2016 بتقديم الشروح والمذكرات التوضيحية لما تتعرض له الأصول المجمدة من تأثيرات سلبية في اجتماعات ثنائية مع أعضاء مجلس الأمن واقتراح بعض التعديلات الصغيرة على نظام العقوبات القائم لتحسين إدارة الأصول تحت التجميد.

 

  • كما عقد فريق من البعثة ومختصين من المؤسسة الليبية للاستثمار عدد من الاجتماعات مع أعضاء المجلس خلال الفترة الماضية من العام الحالي 2017 بهدف تذكير أعضاء المجلس ورئيس لجنة العقوبات باستمرار تآكل أصول المؤسسة الليبية للاستثمار نتيجة لنظام العقوبات المستمر منذ العام 2011 أملا في أن يتم تدارك الأمر أثناء صياغة قرار تجديد العقوبات الذي كان من المقرر أن يصدر في شهر يوليو 2017، واليوم نفاجأ للأسف الشديد باعتمادكم لقرار التجديد بعد وضعه تحت الإجراء الصامت أثناء العطلة الطويلة وبدون التشاور مع بعثة ليبيا الدائمة لدى الأمم المتحدة، أو الالتفات لمطالبنا العادلة بتعديل نظام العقوبات ومكاتباتنا في هذا الشأن.

 

  • لقد تعمدنا الإشارة في كلمتنا بتاريخ 7 يونيو أمام المجلس الموقر إلى ما تتعرض له الأصول تحت التجميد من خسائر كبيرة مستمرة مذكرين بفداحة المشكلة وبأن نظام تجميد الأصول حين استحدث في البدء، لم يكن القصد منه معاقبة ليبيا، بل كان القصد منه أن يكون تدبيراً وقائياً لحماية الأصول من التبديد أثناء الثورة وخلال الفترة الانتقالية بعد سقوط النظام السابق، وأكدنا على أن السلطات الليبية لا تطلب رفع التجميد عن أي أصول، وإنما تطلب قرارا من مجلس الأمن يتضمن فقرة تجيز بشكل صريح تحريك الأموال المودعة في الحسابات المجمدة، وتسمح باستثمار الأموال وإغلاق وفتح الحسابات، بحيث يمكن حماية قيمة الأصول وزيادة العائدات وهي تحت التجميد، ومع هذا لم يلتفت أعضاء المجلس لندائنا هذا للأسف الشديد.

 

  • تم إحالة كتاب جديد إلى رئيس مجلس الأمن الدولي بتاريخ 26 يونيو 2017 بذات الموضوع من بعثة ليبيا الدائمة لدى الأمم المتحدة لتذكير المجلس الموقر بفداحة الخسائر الكبيرة التي تعاني منها الأصول المجمدة نتيجة لاستمرار نظام العقوبات منذ العام 2011، وطالبنا فيه بالتدخل العاجل وتضمين التعديلات لقرار تجديد نظام العقوبات و أشرنا فيه إلى الفقرة المعنونة تجميد الأصول رقم 11 بقرار المجلس رقم 2278 لسنة 2016 والتي أشارت إلى إحاطة المجلس علما برسالة بعثة ليبيا الدائمة ذات الرقم (S/2016/275)  ونصت على الآتي ” يؤكد استعداد مجلس الأمن للنظر في إدخال التغييرات عند الاقتضاء على تجميد الأصول بناء على طلب حكومة الوفاق الوطني”، وأكدنا بأن هذا الأمر هو طلب رسمي من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني. كما أحلنا في ذات الوقت والتاريخ كتاب رسمي من معالي السيد فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني يدعو في إحدى فقراته مجلس الأمن لاتخاذ الإجراء العاجل لوقف تدهور وتآكل أصول وأموال الشعب الليبي والمخصصة أصلا لصالح الأجيال القادمة، ولكن للأسف الشديد فإن المجلس لم يعر أي اهتمام لهذين الكتابين رغم ورودهما قبل انقضاء مهلة الإجراء الصامت، وتم تعميم كتاب البعثة قبل انقضاء المهلة، ولم يعمم كتاب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلا بعد انقضاء مهلة الإجراء الصامت، كما أنه للأسف الشديد لم يتقدم أي عضو من أعضاء المجلس بطلب تمديد فترة المشاورات ولو لأيام قليلة للاطلاع على الكتابين الجديدين وأخذهما بعين الاعتبار عند إعداد الصياغة النهائية لقرار تجديد نظام العقوبات الذي تم اعتماده قبل قليل.

 

السيد الرئيس

 

بناءً على ما تقدم فإن وفد بلادي في الوقت الذي يستغرب فيه هذا التجاهل المتعمد والمتكرر لمطلبه العادل والضروري والعاجل في إدخال تعديلات على نظام العقوبات الخاص بالأصول المجمدة، والذي لم يقصد منه عند وضعه أن يكون نظاما عقابيا بل كان تدبيراً وقائياً لحفظ وحماية الأصول من الهدر والتبديد أثناء المرحلة الانتقالية، لكن ما يحدث في الواقع هو على العكس تماما من الهدف الذي وضع من أجله، بل هو هدر وتبديد كبير لثروة الشعب الليبي وفي ظروف اقتصادية صعبة يعيشها هذا الشعب.

 

وفي الوقت الذي أضع فيه هذه الحقائق والمطالب العاجلة والضرورية أمامكم اليوم، فإنني أذكركم جميعا بمسؤولياتكم الأخلاقية والقانونية والمهنية في وقف هذه الخسائر والتآكل الذي يعرض أصول صندوق الثروة السيادي للشعب الليبي للاستنزاف الكامل إذا ما استمر الإبقاء على نظام العقوبات الساري منذ العام 2011، كما أذكركم بتأكيداتكم المتكررة من خلال القرارات والبيانات المتعلقة بالشأن الليبي بحرصكم على مساعدة ليبيا وحفظ مواردها، وأتساءل هنا فأي مساعدة هي أكبر وأهم من تعديل نظام العقوبات لحفظ ثروة الشعب الليبي؟!

 

السيد الرئيس

 

وإذ أخاطبكم اليوم بعد مرور أكثر من عام على وضع هذه الحالة الكارثية أمامكم، دون اتخاذ أي إجراء من طرف المجلس لمعالجتها، مما يعني تكبيد الأصول المجمدة خلال العام المنصرم خسائر إضافية تقدر بأكثر من مليار دولار. لذلك فإني أكرر رسميا طلب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بضرورة إجراء التعديلات اللازمة على نظام العقوبات القائم فيما يخص تجميد الأصول في أسرع وقت ممكن  إنقاذا لما تبقى من أموال وأصول المؤسسة الليبية للاستثمار، كما أنه ليس هناك مبرر على الإطلاق لتجاهل مطلبنا العادل والملح والضروري، وإننا على استعداد في بعثة ليبيا بالتعاون مع خبراء المؤسسة الليبية للاستثمار لتقديم كل الإيضاحات والرد على أي استفسارات من شأنها الإسراع في تعديل نظام العقوبات المتعلق بموضوع الأصول المجمدة وذلك بإصدار قرار من مجلسكم الموقر لمعالجة هذه المشكلة ووقف نزيف الخسائر وتفادي المزيد منها.

 

وفي الختام إننا على ثقة بأن طلبنا العادل والعاجل والمتكرر سيجد منكم التفاعل والتجاوب المطلوب لتعديل نظام العقوبات القائم ليجعله يحقق هدفه في حماية وحفظ أصول الشعب الليبي تحت التجميد.

 

شكراً السيد الرئيس