كلمة السفير المهدي صالح المجربي القائم بالأعمال أمــــــام مجلــــس الأمــــــــن الاجتماع 7961

السيد الرئيس،

 

يسعدني في البداية أن أهنئكم على توليكم رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر، وأتمنى لكم النجاح والتوفيق في أداء مهامكم، كما أشكر السيد مارتن كوبلر الممثل الخاص للأمين العام على إحاطته الهامة، ونثمن عاليا الجهود المتواصلة التي يقوم بها في سبيل تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين الليبيين، وإنهاء حالة التردي والانقسام السياسي في ليبيا، كما نتقدم بالشكر لسعادة السفير اولف سكوج ممثل السويد على إحاطته التي قدمها بصفته رئيساً للجنة العقوبات المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1970 لسنة (2011)، بشأن آخر التطورات المتعلقة بملف العقوبات على ليبيا.

 

السيد الرئيس،

 

لقد حققت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الحد الأقصى الممكن من التقارب في مواقف الأطراف الليبية المتنازعة على السلطة، حيث تجسد هذا التقارب بالتوقيع على الاتفاق السياسي الليبي بتاريخ 17/12/2015 والذي حظي حينها بدعم واسع النطاق في جميع أنحاء ليبيا كما حظي بموافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام، إلا أن المواقف المتصلبة من بعض الأطراف عطلت تنفيذ هذه الاتفاق بالشكل المطلوب، وفي هذا الاطار فإننا نرى أهمية دور الأمم المتحدة في هذه المرحلة من خلال مواصلة بذل الجهود من أجل حلحلة المختنقات السياسية، والتي قد يكون من ضمنها إمكانية إجراء بعض التعديلات المحدودة على الاتفاق السياسي، بالشكل الذي يضمن التزام كافة الأطراف بتنفيذه، ويؤدي إلى اعتماد حكومة الوفاق الوطني كحكومة شرعية ووحيدة في ليبيا، ويُمَهِد لها الطريق للقيام بالمهام المنوطة بها على كامل التراب الليبي، والتي يأتي في مقدمتها الجانب الأمني، الذي يحتاج إلى توحيد الجيش تحت قيادة واحدة تعمل تحت السلطة المدنية، وتكون مهمته الأساسية تأمين المدن والحدود الليبية، ونزع سلاح المليشيات، ومواجهة مختلف التحديات التي تعصف بالبلاد من إرهاب وهجرة غير شرعية وتأمين الحقول النفطية، وفي هذا الإطار نود إفادة المجلس الموقر بأن الوضع الأمني بمدينة طرابلس قد شهد تحسناً كبيراً خلال الفترة الأخيرة بعد سيطرة القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني على كامل المرافق الحيوية بها ما يمهد الطريق للعودة الكاملة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا  إلى مدينة طرابلس.

 

السيد الرئيس،

 

كما لا يفوتني أن أثمن الجهود التي تقوم بها دول جوار ليبيا، من أجل المساعدة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، حيث أكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الوزاري لدول جوار ليبيا، الذي عقد بالجزائر يوم الاثنين الماضي الموافق 5/6/2017، على ضرورة الالتزام بالاتفاق السياسي برعاية الأمم المتحدة، كما أكد على أنه لا حل عسكري للأزمة في ليبيا، كما نعبر عن امتناننا للمساعي التي تقوم بها جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي أيضا بهدف تضييق الهوة بين الأطراف السياسية وإمكانية الوصول إلى توافق بما يساعد على استقرار الأوضاع ويرفع المعاناة عن الشعب الليبي.

 

السيد الرئيس،

 

لا يخفى عليكم أن بلادي وبسبب سوء الأوضاع الأمنية، تعاني العديد من الأزمات التي طالت مقدرات الشعب الليبي ومن بينها مسألة تهريب الوقود ومشتقات النفط، والتي تقوم بها العصابات الإجرامية المسلحة التي تمتهن العديد من الأعمال غير المشروعة ومن بينها كذلك تهريب البشر، وفي هذا الصدد فأننا نأمل من مجلسكم الموقر الأخذ في الاعتبار ضرورة التصدي لهذه الأعمال غير المشروعة والمتمثلة في التصدير غير الشرعي للوقود ومشتقات النفط الأخرى، حفاظا على مقدرات وثروات الشعب الليبي.

 

وفيما يتعلق بالأصول الليبية المجمدة، كما تعلمون أنه وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1970 الصادر سنة 2011، طلب المجلس حينها من جميع الدول الأعضاء ودون أي إبطاء تجميد الأصول المالية والموارد الاقتصادية الأخرى الموجودة في أراضيها من منطلق الحفاظ على أموال الشعب الليبي. وبموجب القرار رقم 2009 لسنة 2011 تم رفع التجميد عن الأموال الليبية التي تخص مصرف ليبيا المركزي، بينما ظلت حالة التجميد سارية على عدد من الكيانات ومن بينها الهيئة الليبية للاستثمار، التي تواجه خسائر كبيرة تقدر بمبلغ يتجاوز المليار دولار سنوياً بسبب عدم قدرتها على إصدار التعليمات إلى الجهات التي تحتفظ بالحسابات المجمدة، لإدارة الأصول المجمدة على النحو الصحيح، وطالما أن نظام تجميد الأصول حين استحدث في البدء، لم يكن القصد منه معاقبة ليبيا، بل كان القصد منه أن يكون تدبيراً وقائياً لحماية الأصول من التبديد أثناء الثورة وخلال الفترة الانتقالية بعد سقوط النظام السابق، ومع ذلك فإن تجميد الأصول ما زال يؤدي إلى آثارٍ سلبية تضر بمصالح الشعب الليبي، وإذ نشير إلى رسالة بعثة ليبيا لدى الأمم المتحدة الموجهة إلى رئيس مجلس الأمن الواردة في الوثيقة رقم S/2016/275،  نأمل من مجلس الأمن التفضل باتخاذ الإجراءات العاجلة لتعديل القرارات رقم 1970 لسنة 2011 و 1973 لسنة 2011 و 2009 لسنة 2011 للسماح بشكل صريح للمؤسسة الليبية للاستثمار بالمشاركة في إدارة الصناديق الموجودة في الحسابات المجمدة لمنع وقوع المزيد من الخسائر في الأصول الليبية، وفي هذا الصدد فإن السلطات الليبية لا تطلب رفع التجميد عن أي أصول، وإنما تطلب قرارا من مجلس الأمن يتضمن بنداً يجيز بشكل صريح تحريك الأموال المودعة في الحسابات المجمدة، ويسمح باستثمار الأموال وإغلاق وفتح الحسابات، بحيث يمكن حماية قيمة الأصول وزيادة العائدات وهي تحت التجميد.

 

وشكراً السيد الرئيس