كلمة السفير المهدي صالح المجربي القائم بالأعمال أمــــــام مجلــــس الأمــــــــن الاجتماع 7934

 

 

 

 

 

كلمة السفير المهدي صالح المجربي

القائم بالأعمال

 

أمــــــام مجلــــس الأمــــــــن

حـــول الوضع في ليبيــا

نيويورك في 08/05/2017

 

 

 

 

السيد الرئيس،

 

يسعدني في البداية أن أهنئكم على توليكم رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر، كما أشكر صاحبة السعادة السيدة فاتو بن سودة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على هذه الإحاطة الهامة.

 

السيد الرئيس،

 

أنتهز هذه الفرصة لأؤكد من جديد حرص ليبيا على التكامل بين القضاء الوطني والمحكمة الجنائية الدولية، من أجل تحقيق العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب، ورغم أن ليبيا ليست طرفاً في نظام روما الأساسي إلاّ أنها تحرص على التعاون الوثيق بين مكتب المدعي العام للمحكمة ومكتب النائب العام الليبي، بما يحقق العدالة، ويمنع الإفلات من العقاب.

 

من جانب آخر نعي أن هناك تأخير، في محاكمة المتهمين، إلاّ أنه للأسف تأخير فرَضته الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد، ورغم هذه الظروف التي يعمل فيها مكتب النائب العام والقضاء الليبي، فأننا نؤكد على قدرتهما على الإيفاء بكامل التزاماتهما لأجراء محاكمات عادلة ونزيهة.

 

السيد الرئيس،

 

لا شك أنكم تدركون أن تحقيق العدالة لا يقتصر على قضية معينة أو متهم معين وإنما يجب أن تشمل الجميع بغض النظر عن هوية الجاني أو الضحية، وأن هذه الغاية لن تتحقق في غياب الأمن، ولن يتحقق الأمن في غياب الجيش والشرطة ووجود الميليشيات، وفوضى انتشار السلاح وتحقيقا لمبدأ العدالة للجميع أننا نؤكد على ضرورة تركيز المجتمع الدولي على دعم حكومة الوفاق الوطني في تفعيل مؤسسات أنفاذ القانون المتمثلة في الجيش والشرطة وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها وهو الضمانة الوحيدة لمكافحة الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة للجميع وتوفير الظروف المناسبة التي تحافظ على استقلال القضاء وتمكنه من الإيفاء بكامل التزاماته بشكل نزيه وشفاف، كما نؤكد على أن اختصاص المحاكم الوطنية في أجراء المحاكمات ولد لدى الراي العام الإحساس بالعدالة وتكون حجر الأساس للمصالحة الوطنية مما ينعكس إيجابا على امن البلاد واستقرارها، كما أن ممارسة ليبيا لولايتها القضائية الوطنية لا تعني استبعاد التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية الأمر الذي حرصت عليه الحكومات الليبية السابقة وحاليا حكومة الوفاق الوطني من خلال التعاون بين مكتب المدعي العام للمحكمة ومكتب النائب العام الليبي تنفيذا لمذكرة التفاهم العام 2013 بشأن تقاسم الأعباء.

 

السيد الرئيس،

 

كما هو معلوم أن الاتجار بالبشر “بحد ذاته” جريمة– وللقضاء عليها ومحاربتها يتطلب التعاون الوثيق بين الدول -ومعلوم أيضاً أن هذا النوع من الجرائم يرتكب من خلال شبكات إجرامية عابرة للحدود.

 

وما نلاحظه في تقرير السيد المدعي العام – بل وحتى في تقارير بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وتقارير المنظمات الدولية ذات الصلة، أنهم يسلطون الضوء على الجرائم اللاحقة المدعى ارتكابها في ليبيا والمرتبطة وجوداً وعدماً مع جريمة “الإتجار بالبشر” مثل الاغتصاب – الاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية.

 

نعم ندرك أن الوضع الإنساني للمهاجرين غير الشرعيين في ليبيا يعتبر مأساوي وذلك وكما أسلفنا نتيجة الانفلات الأمني وانتشار ثقافة المليشيات وفوضى السلاح، ولكن كنا نتمنى أن نرى تقارير تتحدث عن جهود إجرائية وقائية حقيقية حول ما تم إنجازه لمحاربة هذه الشبكات الإجرامية سواء في دول المصدر والمقصد – فمن المعلوم “أن بلادي تعتبر دولة عبور وتعاني من فوضى أمنية طالت حتى أبناء الوطن “نزوحاً وتشريدا” – وبالتالي فإنه لولا وجود شبكات في دول المصدر والمقصد – لما كان هناك جرائم وانتهاكات تحدث في دول العبور.

 

خاصة كما وردت في تقارير إعلامية من اتهام المدعي العام في كتانيا بجزيرة صقلية الإيطالية بعض المنظمات غير الحكومية الأوروبية والمتخصصة في انقاد المهاجرين بأنها متواطئة مع مهربي البشر في ليبيا.

 

ونأمل في تقارير لاحقة أن يستعرض المدعي العام جهود المحكمة في القضاء على شبكات الإتجار بالبشر شمال وجنوب المتوسط على حد سواء، وفي كل الأحوال نأمل أن يكون التعاون والتنسيق بين المحكمة الجنائية والسلطات الليبية حول موضوع المهاجرين غير الشرعيين عال الوتيرة – نظراً لحساسية هذا الموضوع في ليبيا.، وفي هذا الاطار لوحظ أن التقارير الأخيرة للمدعية العامة خلت من مواضيع كانت تتصدر التقارير السابقة مثل ملف “المُهجّرين والنازحين في الداخل ونعتقد أنه من المفيد اطلاع أعضاء مجلس الأمن على آخر المستجدات في تلك الملفات.

 

ختاماً تجدد السلطات الليبية تطلعها إلى مزيد من الدعم من جانب مجلس الأمن ومساعدته لترتيب الأوضاع الأمنية والإدارية، وخلق الظروف المناسبة للشروع في تنفيذ وتعزيز سيادة القانون في أقرب وقت ممكن، كما تتطلع إلى مزيد من التعاون والتكامل الإيجابي مع المحكمة الجنائية الدولية لتحقيق العدالة الجنائية في إطار السيادة الليبية ومراعاة للتشريعات المحلية بما في ذلك القوانين الرامية للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

 

وشكراً السيد الرئيس.