كلمة السفير المهدي صالح المجربي القائم بالأعمال أمــــــام مجلــــس الأمــــــــن حـــول الوضع في ليبيــا

 

السيدة/ الرئيس،

 

اسمحوا لي في البداية أن أهنئكم على توليكم رئاسة مجلس الأمن خلال هذا الشهر، كما أتوجه بالشكر لمعالي الأمين العام على تقريره حول بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، كما أتقدم بالشكر والتقدير لكل من السيد مارتن كوبلر الممثل الخاص للأمين العام على الجهود التي بذلها في سبيل تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في ليبيا، وعلى إحاطته الهامة بشأن أخر التطورات في ليبيا، وللسفير اولوف سكوج ممثل السويد على إحاطته التي قدمها بصفته رئيساً للجنة العقوبات المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1970 (2011)، وأؤكد لكم  مجدداً التزام حكومة الوفاق الوطني بدعم كافة الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل المساعدة في التوصل لحل للأزمة السياسية في ليبيا بما يساعد في استقرار الأوضاع، ويرفع المعاناة عن الشعب الليبي.

 

السيدة/ الرئيس،

 

 لا شك أن استمرار الانقسام السياسي وسوء الأوضاع الأمنية إلى جانب عدد من الظروف الصعبة  ما زالت تلقي بظلالها القاتمة على المشهد في ليبيا وعلى مختلف الأصعدة، وهو ما يزيد من معاناة الشعب الليبي يوما بعد يوم رغم كل المحاولات الجادة من قبل حكومة الوفاق الوطني لإسعاف الوضع وحلحلة المختنقات والصعوبات المتفاقمة، ومن خلال هذا المنبر الموقر نجدد التأكيد على ضرورة الوصول إلى حل سياسي شامل بين الأطراف الفاعلة ينهي حالة التردي والانقسام في ليبيا، وذلك في اطار الاتفاق السياسي الليبي وبعيداً عن التهديد باستخدام العنف والقوة من قبل أي طرف لما له من تداعيات سلبية على أمن واستقرار البلاد، ونحيي في هذا الصدد جميع المبادرات الصادقة والجهود الحثيثة التي تقوم بها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، أضافة إلى الدول الشقيقة والصديقة في سبيل رأب الصدع بين الفرقاء الليبيين وتحقيق الأمن والاستقرار في ربوع ليبيا، ونأمل أن تستمر تلك الجهود البناءة في الفترة القادمة لمعالجة المختنقات السياسية وتقريب وجهات النظر والتقليل من حدة التوتر بين الأطراف المختلفة.

 

كما نؤكد على أن الاتفاق السياسي الليبي، قد يتطلب في مرحلة ما، اجراء بعض التعديلات المحدودة عليه وذلك بموافقة جميع الفرقاء السياسيين، وهو أمر نعتقد بأنه ليس مستحيلا ويمكن تحقيقه بمواصلة الحوار البناء بين الأطراف المتنازعة، ونرحب هنا بقرار مجلس النواب الليبي المتعلق بالعودة إلى الحوار السياسي، ونعتبره خطوة هامة، تبعث على التفاؤل في طريق الوصول إلى حل شامل ونهائي للنزاع في ليبيا.

 

السيدة/ الرئيس،

 

منذ التوقيع على الاتفاق السياسي الليبي في 17/12/2015 وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي ما تزال تحيط بحكومة الوفاق الوطني، إلا أن حكومة الوفاق اتخذت العديد من الخطوات الهامة التي تهدف إلى رفع المعاناة عن المواطنين من حيث الصعوبات الاقتصادية والمعيشية والأمنية، والتي كان من أهمها تفعيل مؤسسات الدولة واعتماد ميزانية عام 2017 لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، والعمل على استباب الأمن ومكافحة العديد من الظواهر السلبية مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتهريب المشتقات النفطية، وغيرها من التحديات التي تعمل حكومة الوفاق على مواجهتها والتصدي لها، ونثمن هنا التضحيات والجهود المبذولة من قبل جميع أبناء ليبيا الوطنيين في سبيل محاربة الإرهاب، وخاصة في مدينتي سرت وبنغازي وباقي المدن الليبية، والتي أثمرت عن تراجع واضح في نشاط الجماعات الإرهابية وعلى رأسهم تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي، ونؤكد في هذا الاطار على ضرورة تكثيف الجهود من أجل بناء جيش وطني موحد تحت القيادة السياسية للبلاد، وعلى أساس النظم العسكرية المعمول بها في كافة دول العالم من حيث الانضمام للمؤسسة العسكرية ومن حيث القيادة والسيطرة.

 

 

 

السيدة/ الرئيس،

 

فيما يتعلق بالحرس الرئاسي، تتواصل الجهود من قبل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني لاستكمال إنشاء هذا الجهاز، وذلك من خلال التنسيق بين قيادة الحرس الرئاسي والجنرال باولوا سيرا كبير المستشارين الأمنيين في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا المسؤول عن تنفيذ الترتيبات الأمنية، حيث أن عدد المنخرطين في الحرس الرئاسي يتزايد يوم بعد يوم، وهنا نطالب المجتمع الدولي بدعم هذا الجهاز من حيث استثنائه من حظر السلاح، المفروض من قبل مجلس الأمن، والعمل على دعمه بالتجهيزات الضرورية حتى يتمكن من القيام بالمهام المناطة به والمتمثلة في حماية المقرات الحكومية، كما نطالب باستثناء الجيش الوطني الليبي من حظر السلاح، بعد توحيد قيادته لتعمل تحت القيادة السياسية المتمثلة في المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، حتى يقوم هو الأخر بدوره المناط به في حماية حدود ليبيا ومحاربة الإرهاب في كامل الأراضي الليبية.

 

السيدة/ الرئيس،

 

        إن التصعيد العسكري المفاجئ والغير مبرر الذي بدأ بهجوم بالمدفعية الثقيلة والطيران على قاعدة تمنهنت خلال الأيام الماضية، والذي تسبب في خسائر في الأرواح والمرافق، يضع البلاد على حافة حرب أهلية وينسف كل جهود التهدئة والتسوية التي ننادي بها جميعاً، أن استهداف هذه المناطق لا علاقة له بالحرب على الإرهاب والكل يعلم ذلك جيداً، وإذ نرحب ببيان سفراء الدول الخمسة دائمة العضوية لمجلس الأمن الصادر يوم 12/04/2017، والذي دعا إلى عدم التصعيد والوقف الفوري للأعمال القتالية بالجنوب والابتعاد عن الأعمال الاستفزازية، إلا أن هذه الانتهاكات والهجمات البرية والجوية مستمرة حتى يومنا هذا. ورغم ذلك شكل المجلس الرئاسي لجنة وزارية للتهدئة ونزع فتيل الحرب، إيماناً منه بأنه لا جدوى من أي تصعيد، ولهذا نطالب المجتمع الدولي وكما ورد في الرسالة المفتوحة الموجهة من السيد رئيس المجلس الرئاسي بتاريخ 16/04/2017 إلى المجتمع الدولي بالضغط السياسي الفوري على من يقود هذا التصعيد، ومحاسبة المعرقلين للاتفاق السياسي من أي طرف كان حسب قرارات مجلس الأمن بالخصوص.

 

السيدة/ الرئيس،

 

ما يزال ملف حقوق الإنسان في ليبيا من الملفات المثيرة للقلق، خاصة مع استمرار الانتهاكات التي تحدث لأسباب سياسية أو لأسباب مرتبطة بالابتزاز للحصول على الفدية، إضافة إلى ما يعانيه المدنيين في عدة مناطق بسبب العمليات العسكرية والقصف العشوائي، وما يعانيه المهاجرون غير الشرعيين من انتهاكات جسيمة من قبل العصابات الإجرامية التي تقوم بتهريبهم عبر الأراضي الليبية، وفي هذا الصدد نؤكد مجدداً على أن هذه الجوانب السلبية من الصعب معالجتها ما لم تستقر الأوضاع بشكل تام وتنتهي فوضى انتشار السلاح وانتشار الجماعات المسلحة، وتحقيق ذلك يستوجب الاتفاق بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ومجلس النواب للخروج من المأزق التشريعي، حتى يتسنى لحكومة الوفاق الوطني مباشرة إعمالها على النحو المطلوب، ومن ثم يمكن مسألة الحكومة الليبية على ما يرتكب من انتهاكات وتقديم المرتكبين للعدالة.

 

السيدة/ الرئيس،

 

        وفي إطار التعاون وعملاً بمبدأ الملكية الوطنية نأمل من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ضرورة التعاون والتنسيق مع وزارة الخارجية في إعداد التقارير خاصة تلك التي تكون خارج ولاية البعثة الأممية كما هو الحال مع تقرير البعثة حول وضع المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا.

 

وإذ تسلم بلادي بالحالة المأسوية للمهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرون الأراضي الليبية، فإنها تعرب عن أملها في أن يتم التنسيق مع السلطات الليبية مستقبلاً حول هذا الملف نظراً لحساسية الموضوع على الصعيد الداخلي.

 

كما تتطلع بلادي إلى أن يتم التعبير عن مواقف بعثة الدعم في ليبيا من خلال البيانات المكتوبة بدلاً من التغريدات الإلكترونية التي كثيراً ما تثير الرأي العام في ليبيا.

 

وشكراً السيدة الرئيس،