كلمة السفير المهدي صالح المجربي القائم بالأعمال أمام مجلس الأمـن حـــول الوضع في ليبيــا

كلمة السفير المهدي صالح المجربي

القائم بالأعمال

 

 

أمــــــام مجلــــس الأمــــــــن

حـــول الوضع في ليبيــا

 

نيويورك في 06/12/2016

 

 

 

 

السيد الرئيس،

 

أود في البداية أن أهنئكم على توليكم رئاسة مجلس الأمن خلال هذا الشهر، وأشكر السيد مارتن كوبلر على إحاطته الهامة، وأرحب باسم حكومة الوفاق الوطني بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ونأمل أن تتمكن من العودة إلى طرابلس قريباً، وتكون أكثر نشاطاً خلال الشهور القادمة، وخاصة في الدفع قُدُماً بتنفيذ الاتفاق السياسي والمساعدة في إقامة مؤسسات الدولة، كما أتقدم بالشكر للسفير رملان إبراهيم ممثل ماليزيا الدائم، على التقرير الذي قدمه بوصفه رئيساً للجنة العقوبات المنشأة بمقتضى قرار مجلس الأمن رقم 1970(2011)، وأيضاً على ما بذله من مجهودات خلال ترأس بلاده لأعمال لجنة العقوبات للأعوام 2015 -2016.

 

السيد الرئيس،

 

تم التوقيع على الاتفاق السياسي بتاريخ 17/12/2015 ما يعني مرور عام على ذلك، إلا أن ذلك الاتفاق لازال يواجه العديد من الصعوبات والتي أهمها مسألة اعتماد حكومة الوفاق الوطني من قبل مجلس النواب، ما أدى إلى تعطيل العديد من المهام المنوطة بها خاصة ما تعلق منها بحياة المواطن من حيث الصعوبات الاقتصادية والمعيشية والأمنية، ونأمل خلال الفترة القادمة أن تواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم مساعيها للتغلب على تلك الصعوبات بما يؤدي إلى تحقيق الامن والاستقرار بالبلاد وتمكين حكومة الوفاق الوطني من القيام بأعمالها، وبالرغم من الاجماع الدولي على دعم حكومة الوفاق الوطني لكن ذلك لا يكفي، لأن نجاح حكومة الوفاق الوطني يتوقف على تنفيذ بنود الاتفاق السياسي ابتداءً بالتدابير الأمنية وخلق قوة مسلحة لتأمين مدينة طرابلس بالكامل بالتعاون مع الشرطة تكون مجهزة وقادرة على مواجهة أية تحديات، وفي هذا الاطار فإن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هي الراعي للاتفاق السياسي الليبي ومن واجبها أن تنبه إلى كل خرق للاتفاق، ولقد حان الوقت لأن تغير بعثة الأمم المتحدة طريقة عملها، وتتفاعل بصورة أنشط مع الأحداث بتقديم المقترحات لأن غياب المؤسسات والخبراء المهنيين في القطاعات المختلفة يجعل مسألة التماس مساعدة بعثة الأمم المتحدة شبه مستحيلة.

 

السيد الرئيس،

 

فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب في بلادي، فإننا نثمن عالياً الجهود الجبارة والنجاحات المهمة التي تحققت في كل من سرت وبنغازي لمواجهة الجماعات المصنفة بالجماعات الإرهابية وفقاً لقرارات مجلس الأمن في الخصوص وهزيمتها، ونأمل أن يقوم المجتمع الدولي بتقديم المزيد من المساعدات لهذا الغرض تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2214 لعام 2015.

 

السيد الرئيس،

 

لقد اطلعت على تقرير الأمين العام الوارد في الوثيقة رقم 11/10 المعروض على المجلس رغم صدوره متأخراً بشكل لم يتيح لنا الفرصة الكافية لدراسته، وفي هذا الصدد أستطيع القول بأن التقرير يتناول التطورات خلال الفترة الأخيرة وخاصة السياسية منها ويشير إلى أن مدينة طرابلس لازالت تحت سيطرة الجماعات المسلحة، كما يتناول الأوضاع الاقتصادية واستئناف عمليات تصدير النفط وما تقوم به بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من جهود في عدة مجالات.

 

من جانب آخر يتطرق التقرير إلى العديد من السلبيات في مجال حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية وما يرتكب من انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف، وما يعانيه المدنيين في عدة مناطق بسبب العمليات العسكرية والقصف العشوائي، كما يشير إلى الجماعات المستضعفة، وتمكين المرأة، والشباب ومشاركتهم في العملية الانتقالـــية – ونؤكد هنا أن كل هذه الجوانب سوف يكون من الصعب تجاوزها ومعالجتها مالم تستقر الأوضاع بشكل تام في كافة ربوع ليبيا من خلال الاتفاق بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني ومجلس النواب للخروج من المأزق التشريعي حتى يتسنى لحكومة الوفاق الوطني مباشرة أعمالها ومعالجة هذه السلبيات على الوجه المطلوب.

 

السيد الرئيس،

 

فيما يتعلق بولاية البعثة المقترحة للعام 2017 نلاحظ أنه لم يطرأ عليها تغير كبير. وذلك لأن المسار السياسي ما زال يستحوذ على جل وقت البعثة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين، ونأمل أن تقوم البعثة بالتركيز على الجوانب الأخرى وخاصة المسار الأمني. وبرنامج تسريح وإعادة دمج المقاتلين وفق القوانين واللوائح المنظمة لذلك ودعم المؤسسات الرسمية للدولة خاصة المؤسسات الأمنية، وفي هذا الإطار نشيد بقرار إنشاء الحرس الرئاسي وتعيين آمر له ومساعدين والذي نأمل أن يتمكن من إدارة مهامه في أقرب وقت، وذلك من خلال المساعدة على توفير احتياجاته واستثنائه من حظر السلاح.

 

السيد الرئيس،

 

       بشأن لجنة العقوبات وبالرغم من تقديرنا للجهود القيمة التي تقوم بها لأداء ولايتها وفقاً لقرار مجلس الأمن 1970، نأمل أن تكون العلاقة مبنية على الشراكة والشفافية فيما بين السلطات الليبية واللجنة وأن يتم التعامل مع العقوبات المفروضة على ليبيا بشكل مختلف على اعتبار أنها وضعت بالأساس للمحافظة على مصالح الشعب الليبي وليس العكس.

 

وشكراً السيد الرئيس،