كلمة السفير ابراهيم الدباشي امام مجلس الامن في المناقشة العامة حول أساليب عمل الأجهزة الفرعية لمجلس الامن

كلمة السفير ابراهيم عمر الدباشي

المندوب الدائم

امام مجلس الامن

في المناقشة العامة حول

أساليب عمل الأجهزة الفرعية لمجلس الامن

نيويورك في، 11/2/2016

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

السيد الرئيس،

 

أهنئكم ووفد بلادكم على تولي رئاسة مجلس الأمن خلال هذا الشهر، وأشكركم على تنظيم هذا الإجتماع الهام حول أساليب عمل الأجهزة الفرعية لمجلس الأمن، وخاصة لجان العقوبات.

 

        نظام العقوبات هو أحد وسائل  الحفاظ على السلم والأمن الدوليين التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة. ولا شك أن العقوبات يمكن أن تساهم بإيجابية في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، اذا أُحسن إستخدامها، وتركزت على الهدف الذي فرضت من أجله، دون أن تحدث اثاراً جانبية سلبية على حياة سكان البلد المعني أو البلدان الأخرى.

 

لن أتحدث اليوم عن الإطار العام للعقوبات أو طريقة عمل لجان العقوبات المختلفة، فهذا الأمر قال فيه الزملاء ما يكفي، والورقة المفاهيمية التي قدمتها الرئاسة تغطي كل إنشغالاتنا ونؤيد التوصيات الواردة فيها، ولكنني سأركز على تجربة ليبيا مع العقوبات، ولجنة العقوبات المنشأة بمقتضى قرار مجلس الأمن رقم 1970 (2011)، لأن هدف العقوبات المفروضة على ليبيا يختلف عن أهداف العقوبات الأخرى التي فرضها مجلس الأمن؛ فهي ليست مفروضة ضد الحكومة الشرعية، وفرضت في ظروف تختلف عن واقع البلاد الحالي، وهي ما زالت قائمة بهدف مساعدة الحكومة في تحاشي تفاقم المشاكل وزعزعة الإستقرار، وللحفاظ على ثروات الشعب الليبي وإعادة ما نهب منها.

 

العقوبات على ليبيا مفروضة بمقتضى قرارات مجلس الأمن ذات الأرقام 1970 ( 2011 ) و 1973 (2011 ) و 2009 (2011) و 2095 (2013) و 2146 ( 2014) و 2174 ( 2014) و 2213 (2014)، وهي محددة في أربع مجالات هي حظر السلاح، وحظر السفر، وتجميد الأموال، وحظر الإتجار غير المشروع في النفط والوقود، وجميعها عقوبات هناك حاجة إليها للسيطرة على أوضاع معينة، في غياب حكومة مركزية قوية في ليبيا، ولا يوجد إعتراض عليها، ولكن حدثت مشاكل في التطبيق؛ فلا يمكن القبول بأن تكون العقوبات، حتى بطريقة غير مقصودة، أداةً لمنع الحكومة الشرعية من إستعادة مدّ سلطتها على جميع الأراضي الليبية، ولا يمكن القبول بأن تطبق العقوبات بطريقة تؤدي الى دعم التطرّف والارهاب.  كما لا يمكن القبول بأن تكون العقوبات سبباً في فقدان الشعب الليبي لمليارات الدولارات.

 

أقول نعم نحن في حاجة لحظر السلاح على المجموعات المسلحة، ولكن لا يمكن أن نمنع الجيش والشرطة من إقتناء السلاح، ومن ثم كان على لجنة العقوبات أن تنخرط بجدية وشفافية في مشاورات مع الحكومة الليبية للإتفاق على آلية تسهل حصول الجيش الليبي على السلاح، وتمنع وصوله الى الميليشيات المتطرفة التي تحارب الحكومة، وتدمر الممتلكات العامة والخاصة. ولكن للأسف هذا لم يحصل وإستمر تدفق السلاح، من دول معروفة، الى ميليشيات تضم عناصر من داعش وأنصار الشريعة والقاعدة، الأمر الذي أدى الى تعزيز قوتها، وإحتلالها عدداً من المدن الليبية، دون أن تتمكن الحكومة من إستعادة أي منها بصورة كاملة. ونأمل أن يكون مجلس الأمن قد إستوعب الدرس، وأن تباشر لجنة العقوبات في تسهيل حصول حكومة الوفاق الوطني المنتظرة على السلاح بمجرد مباشرتها العمل، دون إختلاق أي مبررات جديدة لمنع الجيش من الحصـول على السـلاح ومحاربة الإرهاب والتطرف.

 

تجميد الأموال نوع آخر من العقوبات التي تخضع لها ليبيا، وهو نوعان: الأول يتعلق بتجميد ممتلكات عائلة القذافي وبعض مسؤولي نظامه، والثاني يتعلق بتجميد ممتلكات مؤسسة الإستثمارات الليبية ومحفظة أفريقيا. ورغم النص الصريح في قرارات مجلس الأمن على تجميد أموال بعض الأفراد ودعم المجلس لجهود السلطات الليبية لإستعادة الأموال المنهوبة إلا أننا لم نستلم أي إشعار من أي دولة بخصوص الإنصياع لقرار مجلس الأمن وتجميد أموال المذكورين في قرارات مجلس الأمن. كما أننا لم نستلم أي معلومة من فريق الخبراء تساعد السلطات الليبية في تتبع الأموال وإستعادتها. والملاحظ أن تقاريرالفريق التي تُنشر تُزال منها الأسماء وبعض المعلومات الهامة فتتحول الى ألغاز بالنسبة لنا ولا فائدة منها. وأستطيع أن أقول بإختصار بأنه لا الدول تنفذ قرارات مجلس الأمن وتجمد الأموال، ولا فريق الخبراء يقدم أي معلومة لليبيا بالخصوص، ولا مجلس الأمن يتخذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ قراراته، ولا أعرف ما هي الفائدة من فريق الخبراء في هذا الجانب إذا لم يقدم أي معلومات لمساعدة ليبيا، وإذا كانت كل المعلومات التي يحصل عليها مستقاة من وسائل الإعلام أساسا.

 

أما فيما يتعلق بتجميد أموال المؤسسة الليبية للإستثمار فرغم أهميته إلا أن عدم إدخال بعض التعديلات عليه بما يمكن مجلس إدارة المؤسسة من إدارة الأموال بطريقة تحقق أرباحاً في إطار التجميد قد سبب خسائر كبيرة للدولة الليبية، بلغت عدة مليارات من الدولارات، في صورة أرباح لم نحصل عليها ورسوم خدمات، ونأمل أن يقوم مجلس الأمن بتصحيح هذا الوضع قريباً حتى لا تتكبد ليبيا المزيد من الخسائر غير المقصودة.

 

السيد الرئيس،

 

تجربة ليبيا مع لجنة العقوبات تؤكد أن هناك حاجة الى التفريق بين العقوبات التي فرضت كعقاب ضد الحكومات لتغيير سلوكها، والعقوبات التي فرضت لمساعدة دولة ما في تحاشي ما هو أسوأ. فالعلاقة بين لجنة العقوبات والسلطات الليبية كان من المفروض أن تكون علاقة تعاون وتنسيق وتبادل مستمر للمعلومات في إطار الشفافية الكاملة، ونحن نستغرب أن تعامل بعثة ليبيا لدى الامم المتحدة كبقية بعثات الدول الخاضعة للعقوبات، وتحجب عنها المعلومات التي يجمعها فريق الخبراء. ومن المضحك أن تقرير فريق الخبراء النهائي الذي يصدر كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن، ويكون متاحاً لجميع أعضاء الأمم المتحدة ووسائل الإعلام، لا يحال الى الوفد الليبي مسبقاً كأعضاء مجلس الأمن مثلا، وتكتفي اللجنة بإتاحته لاطلاع الوفد الليبي في مكاتب اللجنة قبل أيام قليلة من صدوره بصورة رسمية، وبدون مناقشته في اللجنة، وبدون مرفقات، وكأنه وثيقة سرية خطيرة، وهو في الواقع لا يتضمن أي شيء سرّي، لأن المعلومات السرية التي يمكن أن تستفيد منها الحكومة الليبية لا ترد في التقرير. ليست المعلومات السرية فقط بل حتى تلك المتوفرة والموثقة على وسائل التواصل الإجتماعي لا تتم الإشارة إليها لا من قريب ولا من بعيد، إذا كانت تصب في مصلحة السلطة الشرعية، وهذا الأمر يدعونا إلى التساؤل عن مدى إستقلال فريق الخبراء. للأسف هذا التوقيت لا يسمح بإعطاء أمثلة لأن الأمر تجاوزه الزمن، ونحن في ليبيا في إنتظار حكومة وفاق وطني، نأمل أن ينتهج مجلس الأمن طريقة جديدة في التعامل معها، وأن تكون قادرة على الوصول بالبلد الى المرحلة التي لن تكون فيها حاجة للعقوبات.

 

في حالة ليبيا لا يمكن لحظر السلاح وتجميد الأرصدة أن يكون فعّالاً دون أن يكون هناك تقاسم للمعلومات بين لجنة العقوبات وبعثة ليبيا لدى الأمم المتحدة، وهذا غير متوفر في الوقت الحالي.  لقد فوجئت بعثة ليبيا في بعض الحالات بإصدار لجنة العقوبات لإعفاءات من الحظر دون إبلاغ البعثة بذلك، وهذا قد يتسبب في إعفاءات غير مرغوبة، أو يشكل تحايلاً عن الحظر، ونأمل أن يكون من ضمن إجراءات لجنة العقوبات المتفق عليها في المستقبل تقاسم كل طلبات الإعفاء من الحظر التي تصل الى اللجنة مع بعثة ليبيا، وكذلك تقاسم ما يتخذ بشأنها من إجراء.

 

        أخيراً أؤكد بأن الشفافية والتعاون والتنسيق وتقاسم المعلومات بين الدول المعنية ولجان العقوبات هي الركائز التي تجعل نظام العقوبات إيجابيا وفعالاً.

 

 

شكرًا السيد الرئيس