كلمة السفير ابراهيم عمر الدباشي المندوب الدائم امام مجلس الامن حول الوضع في ليبيا

كلمة السفير ابراهيم عمر الدباشي المندوب الدائم
امام مجلس الامن حول الوضع في ليبيا
نيويورك في 2015/12/11

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدة الرئيس،
اهنئك ووفد الولايات المتحدة على تولي رئاسة مجلس الامن خلال هذا الشهر، واشكر السفير رملان ابراهيم ممثل ماليزيا الدائم على التقرير الذي قدمه بوصفه رئيسا للجنة العقوبات المنشأة بمقتضى قرار مجلس الامن رقم ١٩٧٠(٢٠١١). كما أشكر السيد مارتن كوبلر على أحاطته الهامة، وأهنئه على تعيينه ممثلا خاصا للامين العام في ليبيا، وتوليه قيادة بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا، واتمنى له التوفيق في مهمته، واؤكد له دعمنا الكامل له ولفريقه من اجل تسهيل تحقيق الامن والسلام في ليبيا، وتشكيل حكومة وفاق وطني قادرة على قيادة الليبيين لمواجهة مختلف التحديات التي تهدد وجود الدولة ومستقبل كل الليبيين.

لقد حققت جهود بعثة الامم المتحدة الحد الأقصى الممكن من التقارب في مواقف الاطراف الليبية المتصارعة على السلطة، وتجسد هذا التقارب في مشروع اتفاق سياسي، وقعت عليه اغلب الاطراف بالاحرف الاولى في شهر يوليو الماضي، وحظي بدعم شعبي واسع النطاق في جميع أنحاء ليبيا. كما انه يحظي بموافقة أغلبية واضحة من أعضاء مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام، ونامل ان يتقيد رئيسا الجهازين بقواعد الديمقراطية ويطرحا مشروع الاتفاق للتصويت، خاصة وانه جرى ما يكفي من المشاورات للوصول الى توافق تام، ولم يتحقق رغم مرور خمسة شهور من التوقيع على الاتفاق بالاحرف الاولى، بسبب استمرار المواقف المتصلبة للأقلية المتطرفة في الجانبين وتهديدات من وراءهما.

السيدة الرئيس،
مئات الآلاف من اللاجئين الليبيين يتعرضون للإذلال والمهانة خارج الوطن، ومثلهم في الداخل بيوتهم مدمرة ومشردون، بينما الملايين في جميع أنحاء البلاد يتملكهم الخوف على حياتهم وأملاكهم، ولم يعد مقبولا من الناحية الاخلاقية ترك مصير الشعب الليبي في يد من يريد ان يستغل منصبه او سلاحه لاطالة معاناة الشعب الليبي، في داخل البلاد وخارجها. كما لم يعد من المقبول الرضوخ لمزايدات اصحاب المصالح الخاصة، الذين كلما اقتربنا من الحل خرجوا لوسائل الاعلام يحركون الحقد والكراهية، ويقدمون مقترحات جديدة تزرع الاوهام، وتربك المشهد السياسي، لعرقلة اعتماد وتنفيذ مخرجات الحوار، معتمدين على خداع بعض المواطنين وتعبئتهم ضد مساعي الامم المتحدة.

ان المناورات العبثية التي يقوم بها بعض متصدري المشهد السياسي والاعلامي الليبي بهدف اجهاض الاتفاق السياسي لحوار الصخيرات لن تحقق شيئا سوى استمرار سفك الدماء بين الاشقاء، واضعاف الجيش، وتمكين داعش والقاعدة من حكم ليبيا، والتوسع في الدول المجاورة، وتوسيع عملياتها الى أوربا، وبقية دول العالم.

لقد حان الوقت لتوقيع اتفاق الصخيرات، ونامل ان يتم في التاريخ المعلن وهو السادس عشر من هذا الشهر. ويتطلع الليبيون لان يكون مجلس الامن داعما وضامنا لتنفيذ الاتفاق حال توقيعه، بقرار قوي وواضح، وان يكون مستعدا للسماح باتخاذ كل الإجراءات ضد من يحاول اعاقة تنفيذ الاتفاق، او تهديد حكومة الوفاق، او عرقلة مباشرتها العمل بمقر مؤسساتها في العاصمة طرابلس.
وفي الوقت الذي نرحب فيه بعقد اجتماع روما حول ليبيا بعد يومين، نامل ان يكون الاجتماع فرصة لتأكيد دعم المجتمع الدولي لمخرجات حوار الصخيرات، وحدّاً فاصلاً بين موقف المرونة والتريث، وموقف الحزم والدعم العملي من جانب مجلس الامن والمجتمع الدولي لطموحات الشعب الليبي في عودة الامن والسلام والاستقرار، واحياء الاقتصاد والشروع في التنمية، بقيادة حكومة تمثل الجميع، في إطار مباديء الشفافية والمحاسبة.

وانتهز هذه الفرصة لأؤكد من جديد بانه لا يمكن لاي حكومة ليبية ان تكون فاعلة وذات جدوى اذا استمر تواجد المجموعات المسلحة في العاصمة طرابلس، ولا يمكن لكيان الدولة الليبية ان يستقر اذا بقيت الحكومة خارج العاصمة. ان تعافي الدولة يبدأ بضمان أمن العاصمة، ولن تكون العاصمة آمنة الا بعودة المجموعات المسلحة التي جاءت من مدن اخرى الى مدنها، ونزع سلاح المجموعات المسلحة التي تنتمي الى العاصمة، وإدماج أفرادها في مؤسسات الدولة حسب الشروط القانونية والمهنية ورغبتهم الشخصية.
هناك اكثر من عشرة آلاف شرطي في العاصمة طرابلس بقيادة متكاملة، بامكانهم حفظ الامن في طرابلس اذا تم تزويدهم بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة، ووجدوا الدعم من المجتمع الدولي، وهم مستعدون وقادرون على ان يكونوا طرفاً اساسياً في الترتيبات الأمنية لحماية حكومة الوفاق الوطني ومؤسسات الدولة وممتلكاتها.

السيدة الرئيس،
ان محاربة الارهاب مسؤلية كل ليبي وليبية قبل ان تكون مسؤولية المجتمع الدولي، فالإرهاب في ليبيا لم يعد مسالة تطرف يستند على سوء استغلال الدين فقط، بل اصبح حرفة مربحة يصبو اليها كل العاطلين عن العمل والمجرمين والمغامرين، وخاصة في الدول المجاورة. . آلاف العاطلين عن العمل في تونس ومصر مستعدون للتسلل الى ليبيا للالتحاق بداعش وخلاياها النائمة في جميع ارجاء ليبيا، مقابل توفير الاكل والإقامة، على أمل الحصول على مرتبات عالية، اذا لم تتوفر فورا فإنها، كما يعدونهم، ستتوفر عند استيلاء داعش على الهلال النفطي، او مجمع تصدير الغاز بمليته غرب مدينة صبراته. ويقدر الخبراء الليبيون ان ذلك قد يتحقق في الصيف القادم، اذا لم توحد السلطة في ليبيا، وتتوفر لها الإمكانيات اللازمة لمواجهة التحديات المختلفة.
ان تاخر تشكيل حكومة الوفاق الوطني يجب الا يكون مبررا لغياب الدعم الدولي لتعزيز قدرات الجيش الليبي، عدةً وعتاداً، في مواجهة الارهاب، وتوسيع مناطق تواجده بتسهيل عودة كل افراده وضباطه الذين يؤمنون بالديمقراطية، ويثبت عدم تورطهم في ارتكاب جرائم، او السعي لعودة النظام السابق.

ان الجيوش لا يمكن ان تنتصر في الحرب دون وجود حكومة قوية تسندها. ولا يمكن لاي جيش ان يقضي على الارهاب دون موارد مالية ثابتة وكافية، ودون مصدر ثابت وموثوق ومشروع للاسلحة والذخائر. ولا يمكن للجيش ان يكون فاعلا الا عندما يكون منضبطا وخاضعا للقانون العسكري، والسلطة المدنية، ومتواجداً في كل ارجاء البلاد، وقادرا على التحرك في جميع أراضي الدولة، ويحمي حدودها براً وبحراً وجواً، ويحظى باحترام الشعب. وهو ما يصبو اليه الشعب الليبي، ونامل ان يساعدنا المجتمع الدولي في تحقيق ذلك في أسرع وقت ممكن.

السيدة الرئيس،
ليس لدي ما أضيفه عما سبق وان قلته حول لجنة العقوبات امام هذا المجلس، ولكنني أُؤكد على ضرورة وجود تواصل وتشاور أوثق وتقاسم للمعلومات بين لجنة العقوبات وبعثة ليبيا لدى الامم المتحدة.
شكرًا السيدة الرئيس.