كلمة السفير ابراهيم عمر الدبّاشي أمام الجمعية العامة حول البند رقم(38)المعنون القضية الفلسطينية

 

 

كلمة السفير ابراهيم عمر الدبّاشي المندوب الدائم

أمام الجمعية العامة حول البند رقم (38)

المعنون القضية الفلسطينية

2015/11/23

 

السيد الرئيس،،،

 

سبعة وستون سنة انقضت منذ بداية مأساة الشعب الفلسطيني، الذي بدأت معاناته مع اجتياح المهاجرين الصهاينة لأراضيه عام 1948، واجباره على ترك وطنه بالقوة، وإقامة الكيان الاسرائيلي الذي لم توضع له حدود، واستمر في التمدد على حساب الاراضي الفلسطينية والعربية كلما توفرت له القوة. تلك القوة التي لم تنقصه يوما بسبب الدعم اللاّمحدود الذي يلقاه من دول كان بعضها سببا في مآسي اليهود في حقب مختلفة من التاريخ، ودول اخرى كانت وما زالت تقدم له السلاح، وتستخدم حق النقض في مجلس الامن لمنع عقابه او حتى انتقاده عندما ينتهك القانون الدولي، ويرتكب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.

لقد ذهب الشعب الفلسطيني الى ابعد مدى من اجل استعادة بعض حقوقه، في إطار ما يسمى بعملية السلام في الشرق الأوسط، غير ان الكيان الاسرائيلي استخدم باستمرار كل مساعي السلام لمواصلة نهب ما تبقى من الارض الفلسطينية بيد الفلسطينيين، حتى استولى على ما يقرب من تسعين بالمائة من ارض فلسطين التاريخية، وحول مساعي السلام في الشرق الأوسط الى مهزلة، وجعل ما يسمى بحل الدولتين أمرا مستحيلا، رغم كل القرارات الدولية التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في العودة الى ارضه، وحقه في إقامة دولته المستقلة فوق كامل أراضيه.

ولسنا هنا في حاجة إلى أن نعــدد ممارسات الاحتلال الاسرائيلي الهادفة الى تغيير البنية السكانية في الاراضي الفلسطينية المغتصبة، وتهويد القدس، لأنها معروفة وموثقة لدى اجهزة الأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية، إلا أنه قد يكون من المفيد ان نذكّر بان الكيان الاسرائيلي قام على سياسة الارهاب وتفريغ الارض من سكانها، وفي سبيل ذلك يقوم بترهيب الفلسطينيين، ونزع ملكية أراضيهم، وتجريفها وهدم بيوتهم، وتهجيرهم قسرا، وإنشاء المستوطنات وتوسيعها لتكون سكنا لليهود الصهاينة المتطرفين  القادمين من جميع أنحاء العالم.

لقد اثبت الكيان الإسرائيلي الغاصب على مدى العقود السبعة الماضية بانه لم يقم على الارهاب فقط بل أن الإرهاب مفهوماً متأصلاً في ممارساته، وركيزة أساسية لوجوده وبقاءه. ويظهر ذلك بوضوح من خلال ما ترتكبته قواته من جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات متكررة لحقوق الانسان، وخاصة في غزة وفي القدس، بالاضافة الى العنف المفرط الذي يستخدمه الجيش الاسرائيلي ضد النساء والأطفال في كل مكان من ارض فلسطين، وجرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين، والاعتقالات الجماعية ،وغيرها من الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان والقانون الإنساني الدولي. ولقد حان الوقت ليقف المجتمع الدولي مع السلطة الفلسطينية لتقديم كل المسؤولين الإسرائيليين الذين ارتكبوا جرائم خطيرة ضد الشعب الفلسطيني الى المحكمة الجنائية الدولية لينالوا عقابهم.

 

السيد الرئيس،،،

ان الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، وما نتج عنها من ضحايا بين المدنيين، ودمار للبنية التحتية ، طال المساكن والمنشآت المدنية، بما فيها مدارس الأونروا، قد ساهمت في زيادة معاناة السكان الفلسطينيين المدنيين. كما ان الحصار الإسرائيلي الظالم المفروض على غزة منذ منتصف سنة 2007 يشكل استخفافا بالقانون الدولي، وانتهاكاً صارخا لحقوق الشعب الفلسطيني، نتج عنه ارتفاع نسبة البطالة، وتدهور الأوضاع المعيشية للسكان المدنيين،  وتدهور البنية الاساسية، ونقص حاد في المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، ونقص كبير في  الامداد بالكهرباء والوقود ومياه الشرب.

وفي هذا الصدد نؤكد مجددا بأن السلطات الإسرائيلية باعتبارها سلطات احتلال من واجبها وفقا لاتفاقية جينيف الرابعة حماية الأشخاص المدنيين، وتوفير الأمن لهم، وضمان وصول المواد الغذائية والخدمات الطبية للجميع، وتسهيل عمليات الإغاثة، غير ان سلطات الاحتلال الإسرائيلية دأبت على انتهاك مجمل هذه الالتزامات. وفي هذا الصدد نطالب المجتمع الدولي باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والاعتراف بدولة فلسطين وقبولها عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة. كما نؤكد على أن مسألة إنهاء النزاع في الشرق الأوسط يتطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكل الأراضي الفلسطينية  والعربية المحتلة، وأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته بإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال لقرارات الأمم المتحدة المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني، ومن بينها حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، والحق في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.

وفيما يتعلق بالجولان السوري المحتل فإن وفد بلادي يدين استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان، إضافة إلى الممارسات الوحشية التي ترتكب من قبل المستوطنين وتحت حماية قوات الاحتلال ضد المواطنين السوريين في الجولان وهو ما يمثل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جينيف.

شكرا السيد الرئيس..